المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٦
بالسكون فلا ينبغي الاشكال حينئذ في جواز وصل التكبيرة بما بعدها، لحصول المحافظة على هيئتها من دون أيّ تغيير .
وأمّا إذا بنينا على عدم الجواز فالظاهر أيضاً جواز الوصل مع إعراب راء أكبر ـ كي لا يلزم الوصل بالسكون ـ إذ لا دليل على وجوب الوقف على أكبر بل مقتضى إطلاق صحيحة حماد [١] عدمه ، سيّما وقد تعرّض فيها للوقف والتنفس بعد الفراغ عن التوحيد قبل الشروع في تكبيرة الركوع بقوله : "ثم قرأ الحمد بترتيل وقل هو الله أحد ، ثم صبر هنيئة بقدر ما تنفس وهو قائم ، ثم قال الله أكبر ... " إلخ مع أنّ الصبر والتنفس هنا غير واجب قطعاً ، فلو كان الوقف في تكبيرة الاحرام واجباً كان ذكره أولى والتعرض له أحرى كما لا يخفى .
وكيف كان ، فاطلاق الصحيحة رافع لاحتمال الوجوب ، فانّ هذه الصحيحة وغيرها من الروايات الواردة لبيان كيفية الصلاة إنّما تتكفل ببيان الأجزاء بموادها ، وأمّا إعراب الكلمات من الوقف والحركات فهو محوّل إلى قانون اللغة والقواعد العربية والاُصول المقررة لذلك ، ومن هنا لا نجد في شيء من تلك الأخبار تعرّضاً لذلك . وعليه فاذا احتملنا لزوم مراعاة شيء على خلاف ما تقتضيه تلك القواعد كوجوب الوقف في المقام وعدم وصل التكبيرة بما بعدها جاز التمسّك في دفعه باطلاقها .
ولا ينافي ذلك ما تقدّم منّا من عدم جواز وصل التكبيرة بما قبلها استناداً إلى صحيحة حماد ، لأنّ ذلك كان مستلزماً لتغيير مادة اللّفظ ، لسقوط همزة الله في الدرج ، وقد عرفت أنّ ظاهر الصحيحة الأمر بهذه الهيئة بمادتها ، وأمّا في المقام فالتغيير راجع إلى الإعراب ، والصحيحة كغيرها من سائر الأخبار غير ناظرة إليه كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المتقدّمة في ص ١٠٢