المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٠٤
المقتضي للاعتبار بعد صدق التجاوز بدون ذلك كما عرفت ، وإليه يشير ما في بعض نصوص الباب من قوله: "كل ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو"[١] .
وعلى الجملة : إذا كان المشكوك أصل الوجود فهو مورد لقاعدة التجاوز وإذا كان صحته فهو مورد لقاعدة الفراغ ، ويعتبر فيهما التجاوز عن المشكوك إلاّ أنّ صدقه في الأوّل يتوقف على الدخول في الغير دون الثاني .
ثم إنّ قاعدة الفراغ لايختص جريانها بما بعد الفراغ عن مجموع العمل المركّب بل يجري في الأثناء أيضاً كقاعدة التجاوز لاطلاق الأدلّة ، فلو شكّ في الأثناء في وجود الجزء السابق أو في صحته جرت القاعدتان وحكم بعدم الاعتناء، إنّما الكلام في أ نّه هل يختص بالأجزاء المستقلّة كالقراءة والركوع والسجود ونحوها أو يعمّ أجزاء الأجزاء كأبعاض القراءة من الفاتحة والسورة ، وما تشتملان عليه من الآيات والكلمات .
اختار شيخنا الاُستاذ (قدس سره) الأوّل، نظراً إلى أ نّها المذكورة في صحيحة زرارة المتقدمة [٢] فيقتصر عليها ، إذ لا دليل على التعدِّي [٣] .
لكن الظاهر أنّ المذكورات من باب المثال حيث أكثر زرارة في السؤال، فسأله أوّلاً عمّن شكّ في الأذان وهو في الاقامة ، ثم عن الشك في التكبير ، ثم القراءة ثم الركوع ، ثم السجود ، فأراد الإمام (عليه السلام) قطع أسئلته فأعطاه ضابطة كلية فقال (عليه السلام) في ذيلها كما تقدّم "يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء" وهذا باطلاقه يعمّ جميع موارد الشك حتى في جزء الجزء كما لا يخفى ، فيشمل ما لو شكّ في الفاتحة وهو في السورة بل لو شكّ في آية وهو في آية اُخرى ، كما أنّ الصحيحة الاُخرى المتقدمة المتعرضة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل ب ٢٣ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل ب ٢٣ ح ١ .
[٣] أجود التقريرات ٢ : ٤٧٣ ـ ٤٧٥