المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٢
المكلفين في كل اسبوع لاشتهر وبان وشاع وذاع، بل كان من المسلّمات الواضحات ولم يقع فيه خلاف من أحد ، فكيف ذهب المشهور بل عامة الأصحاب ما عدا ابن إدريس إلى الاستحباب ، بل هو المرتكز في أذهان المتشرعة وقد قامت سـيرتهم وعملهم على عدم الوجـوب حتى في زماننا هذا ، وإن كان شيخنا الاُستاذ (قدس سره) يحتاط في ذلك برهة من الزمن بتكرار الصلاة تارة، وبتكرار القراءة قاصداً بإحداهما الواجب الواقعي مدة اُخرى .
فيظهر أنّ عدم الوجوب كان أمراً مفروغاً مسلّماً عندهم ، حتى أنّ ابن إدريس جعل الاخفات أحوط كما سمعت ، فلو كان الجهر واجباً أو محتمل الوجوب لم يكن ذاك احتياطاً كما لا يخفى .
فان قلت : إنّ هذا الوجه بعينه يجري في صلاة الجمعة ، فكيف اخترتم فيها وجوب الجهر ولم تلتزموا بالاستحباب .
قلت : كلا ، ولا مجال لقياس إحداهما بالاُخرى ، فانّ صلاة الجمعة لم تكن شائعة عند الشيعة ، بل هي متروكة مهجورة في عصر الغيبة ، فلم تكن محلاًّ للابتلاء، ومن المسائل الكثيرة الدوران الذي هو الضابط في التمسك بهذا الوجه فتبقى ظواهر النصوص الآمرة بالجهر سليمة عن القرينة على الخلاف ، بخلاف الظهر من يوم الجمعة التي يبتلى بها عامة المكلفين . فلا مناص من حمل نصوص المقام على الاستحباب كما عرفت .
بل إنّ هناك صحيحتين ربما يستشكل من أجـلهما حتى في الاسـتحباب لتضمنهما النهي عن الاجهار بالقراءة فتعارض النصوص السابقة .
إحداهما : صحيحة جميل قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الجماعة يوم الجمعة في السفر ، فقال : يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر