المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٤
نعم ، لو لم تكن تلك الأجزاء من قبيل الركوع والسجود ، كما لو نوى القطع وهو في الركعة الثانية مثلاً فقرأ الفاتحة والسورة مع هذه الحالة ثم عاد إلى النيّة الاُولى قبل الركوع وتدارك القراءة ، فالظاهر الصحة ، لعدم اتصاف تلك القراءة بالزيادة بعد أن لم يقصد بها الجزئية ـ كما هو المفروض ـ اللّهمّ إلاّ أن تكون تلك الأجزاء كثيرة، كما لو قرأ سورة طويلة بحيث كانت ماحية[١] لصورة الصلاة فتوجب البطلان حينئذ من هذه الجهة .
وملخّص الكلام : أ نّه مع نيّة القطع لو أتمّ الصلاة كذلك فهي محكـومة بالبطلان مطلقاً ، ولو عدل إلى النيّة الاُولى قبل الاتمام فيفصّل حينئذ بين ما إذا كانت الأجزاء المأتي بها في تلك الحالة من الأركان كالركوع والسجود ، وبين ما كانت من غيرها كالقيام والقراءة ونحوهما فيحكم بالبطلان في الاُولى سواء تداركها أم لا ، وبالصحة في الثاني مع التدارك ، إلاّ إذا كانت كثيرة ماحية للصورة .
هذا كله فيما إذا نوى القطع فعلاً ، وأمّا إذا نوى القطع بعد ذلك فالظاهر البطلان مطلقاً ، أي سواء أتمّها أم عدل إلى النيّة الاُولى قبل الاتمام ، وسواء أكانت من الأركان أم لا ، وسواء تداركها أم لا ، لأنّ الأجزاء المأتي بها لم يقصد بها الأمر الصلاتي قطعاً ، إذ لا يجامع ذلك مع العزم على القطع فيما بعد ، ولا بدّ في الصحة من استدامة النيّة إلى آخر الصلاة ، الملازم للانبعاث عن الأمر النفسي المتعلق بمجموع الصلاة بمقتضى فرض الارتباطية الملحوظة بين الأجزاء ، فهو غير قاصد لامتثال الأمر عند الاتيان بتلك الأجزاء ، فهو كمن دخل في الصلاة غير قاصد إلاّ إلى ركعة واحدة منها ، التي بطلانها أظهر من أن يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] السورة الطويلة غير ماحية للصورة كما سيأتي التعرّض لذلك ، راجع العروة ١ : ٥٣٥ / الثامن ، بعد الرقم [ ١٧٤٠ ] ، شرح العروة ١٥ : ٥٠١