المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٥
لايعتقد عدم الاعادة، لاختصاصه بمن يرى عدمها والاجتزاء به في مقام الامتثال كما لا يخفى .
وأولى بالاشـكال أو مثله ، ما لو كان جهله في التطبيق لا في أصل الحكم كما لو علم إجمالاً بوجوب الجهر في صلاة الصبح أو الظهر فتخيل أنّ مورده الظهر فصلاها جهراً ، فانّه لا يعتقد صحة ما صدر منه ولا يراه مجزئاً ، لقضاء العقل بلزوم الاعادة ، عملاً بالعلم الاجمالي وقاعدة الاشتغال ، وقد عرفت أنّ النص منصرف عن مثل ذلك فلا يشمل الجهل بالتطبيق فتدبر جيداً .
نعم ، لو كان جاهلاً بمعنى الجهر والاخفات فأتى ببعض مراتب الاخفات زاعماً أ نّه جهر أو بالعكس ، فالظاهر الصحة ، لصدق أ نّه لا يدري .
هذا كله فيما إذا كان الالتفات بعد الفراغ من الصلاة ، أو بعد الدخول في الركوع بحيث جاوز محل التدارك ، وأمّا إذا كان قبله فسيأتي الكلام عليه .
الجهة الرابعة : إذا أخلّ بالجهر أو الاخفات وتذكر أثناء القراءة أو قبل الدخول في الركوع ، فهل هو محكوم بالصحة أيضاً ويشمله النص ؟
المشهور ذلك للاطلاق . وقد يقال : بانصراف النص عنه ، لظهور قوله (عليه السلام) : "فلا شيء عليه وقد تمت صلاته" [١] فيما إذا مضى وتجاوز المحل بحيث لا يمكن التدارك إلاّ باعادة الصلاة ، وأنّ الاعادة غير واجبة في صورة عدم العمد ، وفي المقام لا حاجة إلى الاعادة بعد التمكن من تدارك القراءة على ما هي عليها لعدم تجاوز المحل ، فالنص لا يشمل هذا الفرض ومقتضى القاعدة وجوب التدارك .
لكن الظاهر الصحة وعدم الحاجة إلى الاعادة ، أمّا بناءً على القول بوجوب الجهر أو الاخفات في الصلاة مستقلاًّ ـ غايته أنّ ظرفهما القراءة من دون أن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٨٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦ ح ١