المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٩
لايخفى على الأعلام. فقوله: روى عبدالحميد عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) جملة معترضة ، وكم لها نظير في عبارات النجاشي .
وبالجملة : فتقطيع العلامة في النقل هو الذي أوقع صاحب المدارك وقبله الشهيد (قدس سره) في الاشتباه ، مع أنّ عبارة النجاشي كالصريحة في رجوع التوثيق إلى الابن [١] كما عرفت ، فالمناقشة من حيث السند ساقطة .
وأمّا عن الدلالة ، فعلى فرض تسليم كراهة القران بين السورتين وعدم حرمته مع أ نّه محل الكلام، إنّما يتم ما ذكره بناءً على أن تكون الحرمة والكراهة وكذا الوجوب والاستحباب ، معنيين مختلفين للّفظ لغة ، وأمّا بناءً على ما هو التحقيق كما بيّناه في الاُصول [٢] من عدم استعمال صيغة النهي وكذا الأمر إلاّ في معنى واحد ، وإنّما تستفاد الخصوصية من حكم العقل المنتزع من الاقتران بالترخيص في الفعل أو الترك وعدمه ، فلا مجال للاشكال أصلاً ، إذ النهي حينئذ لم يستعمل إلاّ في معنى واحد وهو طلب الترك ، وقد اقترن ذلك بالترخيص في الفعل من الخـارج بالاضـافة إلى القران ، ولم يقترن بالنسـبة إلى التبعيض فالالتزام بكراهة الأوّل وحرمة الثاني لا يستلزم الاستعمال في أكثر من معنى واحد بوجه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هكذا أفاده (دام ظله) في بحثه الشريف . ولكنه اختار في المعجم ١٠ : ٢٩٧ / ٦٢٨٣ رجوع التوثيق إلى الأب مستظهراً ذلك من العطف بالواو في قوله "وكان ثقة إلخ" إذ لا جملة تامة قبل ذلك إلاّ جملة "روى عبدالحميد إلخ" فلا بدّ وان يكون عطفاً عليها . فلا توثيق للابن ، وان كان هو أيضاً موثقاً عنده لكونه من رجال كامل الزيارات كما صرح به في المعجم ١٧ : ٢٢١ / ١١٠٥٥ غير انّه (دام ظله) عدل عنه أخيراً لبنائه على اختصاص التوثيق بمشايخ ابن قولويه بلا واسطة ، فبحسب النتيجة تصبح الرواية ضعيفة .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ١٣١