المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٢
التكبير في الصلاة أو عند افتتاحها ، كصحيحة معاوية بن عمار قال : "رأيت أبا عبدالله (عليه السلام) حين افتتح الصلاة يرفع يديه أسفل من وجهه قليلاً" ونحوها صحيحة صفوان وابن سنان وغيرهما [١] فانّ فعله (عليه السلام) لا يدل على الوجوب بل غايته الاستحباب ، حتى أنّ هذه الأخبار خالية عن كلمة "كان" المشعر بالدوام والاستمرار كي يستأنس منه الوجوب .
على أ نّه لو سلم فغايته وجوب الرفع عند تكبيرة الاحرام ، لا كل تكبيرة لعدم إطلاق بالنسبة إليها .
نعم ، يمكن أن يستدل على الوجوب بأحد أمرين :
الأوّل : ما رواه الكليني (قدس سره) بسنده عن إسماعيل بن جابر وغيره عن أبي عبدالله (عليه السلام) "في رسالة طويلة كتبها إلى أصحابه ـ إلى أن قال ـ دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلاّ مرّة واحدة حين يفتتح الصلاة ، فانّ الناس قد شهروكم بذلك، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلاّ بالله" [٢] فانّها ظاهرة في أنّ ترك الرفع في بقية التكبيرات لأجل التقية وخوف الشهرة ، وإلاّ فلولا المانع كان الوجوب ثابتاً كما ثبت في تكبيرة الاحرام حيث لا تقية هناك لموافقته لهم .
وفيه أوّلاً : أ نّها ضعيفة السند بطرقها الثلاثة .
وثانياً : أ نّها قاصرة الدلالة ، إذ غايتها التزام الشيعة بأمر أوجب اشتهارهم بين الناس وامتيازهم عن مخالفيهم فردعهم الإمام عن ذلك تقية ، ولعل ما التزموا به كان من الاُمور المستحبة كالقنوت في الصلاة وغيره من المستحبات التي يلتزم بها وهي كثيرة جداً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٢٦ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ٩ .
[٢] الوسائل ٦ : ٢٨ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ٩ ح ٩ ، الكافي ٨ : ٧ / ١