المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٢
للمأمور به وجزءاً للصلاة كما عرفت .
بل الوجه في ذلك: أ نّها لمكان حرمتها من أجل كونها مفوّتة للوقت خارجة عن حيّز الأمر ، وغير صالحة للجزئية . إذن فالاتيان بها بهذا القصد مصداق للزيادة العمدية المبطلة ، فانّها ـ كما عرفت غير مرّة ـ متقوّمة بإتيان شيء بقصد الجزئية[١] ولم يكن في الواقع جزءاً ، فيشمله قوله (عليه السلام) : "من زاد في صلاته فعليه الاعادة" [٢] لعدم قصور في شموله لهذا المورد .
نعم ، لو قرأ هذه السورة لا بعنوان الجزئية بل بعنوان القرآن ، ثم عدل إلى سورة قصيرة ، أو لم يقرأ من جهة ضيق الوقت وأدرك ولو ركعة من الوقت صحت صلاته ، لعدم الإخلال بشيء منها كما هو واضح .
ثم إنّه لا فرق في الحكم ببطلان الصـلاة في فرض التعمّد بين ما إذا كان قاصداً قراءة تلك السورة من أوّل الشروع في الصلاة ، وبين ما إذا قصدها بعد الفراغ من الفاتحة ، غايته أ نّه في الفرض الأوّل تكون الصلاة باطلة من أوّل الشروع ، لعدم الأمر بهذه الصلاة ، إذ الأمر متعلق بالمركب من غير هذه السورة ومع عدم الأمر تكون الصلاة باطلة ، فانّ ما هو المأمور به لم يقصد ، وما قصد ليس بمأمور به . وأمّا في الفرض الثاني فحيث إنّه كان عند الشروع قاصداً للأمر الواقعي المتعلق بالمركب من غير هذه السورة ، فما لم يشرع في تلك السورة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] قصد الجزئية في المقام يتوقف على القول بوجوب السورة ، والسيد الاُستاذ (دام ظله) يستشكل فيه ويحتاط وجوباً كما تقدم [ في ص ٢٦٤ ] كما وينكر الجزء الاستحبابي فعلى مبناه (دام علاه) ليس للمصلي أن يقصد الجزئية الجزمية بالسورة المأتية ، فانّه تشريع محرّم ، ولا الرجائية ، لعدم احتمالها فيما يفوت به الوقت ، على أ نّها لم تكن حينئذ من الزيادة العمدية كما لا يخفى ، فلا مناص من الاتيان بعنوان القرآن ، ومعه لا يبقى مجال للاستدلال .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٣١ / أبواب الخلل ب ١٩ ح ٢