المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٢
علاء لم يرو بلا واسطة إلاّ عن الصادق (عليه السلام) دون الباقر إلاّ بواسطة محمد بن مسلم ، وهذه الرواية مروية عن أحدهما (عليهما السلام) فكلمة عن محمد بن مسلم ساقطة عن القلم جزماً وكيف كان ، فهذه أيضاً قاصرة الدلالة فانّها ناظرة إلى المنع عن القران ، وأ نّه لم تشرع لكل ركعة إلاّ سورة واحدة وأما أنّ التشريع بنحو الوجوب أو الاستحباب فليست الرواية بصدده .
ومنها : صحيحة محمد بن اسماعيل قال : "سألته : قلت أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع فيها الأعراب أيصلى المكتوبة على الأرض فيقرأ أم الكتاب وحدها ، أم يصلى على الراحلة فيقرأ فاتحة الكتاب والسورة ؟ قال : إذا خفت فصلّ على الراحلة المكتوبة وغيرها ، وإذا قرأت الحمد والسورة أحبّ إليّ ، ولا أرى بالذي فعلت بأساً" [١] .
تقريب الاستدلال : ما حكاه في الوسائل عن بعض المحققين ، من أ نّه لولا وجوب السورة لما جاز لأجله ترك الواجب من القيام وغيره ، إذ الواجب لا يزاحمه المستحب ، فمع دوران الأمر بين ترك القيام وبين ترك السورة كما هو مفروض الخبر كان المتعين هو الثاني ، دون التخيير الذي تضمنته الصحيحة فالحكم بالتخيير لا يستقيم إلاّ مع وجوب السورة .
وفيه : أ نّها على خلاف المطلوب أدلّ ، لما عرفت من أنّ السورة على تقدير وجوبها ليست على حد سائر الواجبات ، بل تسقط بأدنى شيء حتى مجرّد الاستعجال العرفي ، فمثلها لا تصلح للمزاحمة مع القيام الذي هو ركن ، أو دخيل في الركن ، وكذا الاستقبال والاستقرار حيث يلزم الاخلال بكل ذلك غالباً لو صلّى راكباً .
وعليه فلا يمكن حمل الرواية على فرض الدوران بين الصلاة على المحمل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤٣ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤ ح ١