المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٣
لو اختاره في الأخيرتين[١] لكن المستند هي الصحيحة الاُولى المطلقة ، إذ لاتنافي بين المثبتين حتى تراعى صناعة الاطلاق والتقييد كما لا يخفى .
وربما يسـتدل للحكم بصحيحة علي بن يقطـين قال : "سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به ؟ فقال : إن قرأت فلا بأس ، وإن سكتّ فلا بأس" [٢] بناءً على إرادة الاخفات من الصمت ، إذ لا صمت للإمام في شيء من الركعات اجماعاً وإرادة الأخيرتين من الركعتين، فانّ توصيفهما بذلك يكشف عن معهودية الحكم كذلك ، وأنّ الخفت فيهما شيء مسلّم مفروغ عنه .
لكنه كما ترى ، فانّ المراد بالركعتين الأولتان قطعاً ، بشهادة الجواب بتخيير المأموم بين القراءة والسكوت ، إذ لا سكوت في الأخيرتين ، لعدم تحمل الإمام هنالك بالضرورة ، وإنّما مورده الأولتان اللتان يتحمل فيهما الإمام . فالصحيحة ناظرة إلى حكم الأوّلتين من الصلوات الاخفاتية ، فتكون أجنبية عمّا نحن فيه بالكلية .
ويؤيد ما ذكرناه : أنّ لابن يقطين صحيحة اُخرى بعين هذا السند عن أبي الحسن (عليه السلام) وقد سـأله عن حكم الأوّلتين في الصلوات الجهرية [٣] فساله (عليه السلام) عن حكم المأموم في الركعتين الأوّلتين تارة في الجهرية واُخرى في الاخفاتية فأجاب (عليه السلام) فيهما بالتخيير بين القراءة والسكوت. فالعمدة في الاستدلال ما عرفت . وأمّا بقية الوجوه المذكورة في المقام فكلها ساقطة لا ينبغي الالتفات إليها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٨٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٨ : ٣٥٨ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ١٣ .
[٣] الوسائل ٨ : ٣٥٨ / أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ١١