المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧٦
وصحيحة منصور بن حازم "إذا كنت إماماً فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب وإن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل" [١] .
وقد جمع المحقق الهمداني (قدس سره) [٢] بينهما بالالتزام بالتخصيص ، وأنّ خصوص الإمام تتعين عليه الفاتحة ، فتحمل النصوص السابقة على غير الإمام وهو كما ترى فانّ في بعض تلك النصوص التصريح بالتسبيح في خصوص الإمام كصحيحة سالم أبي خديجة المتقدمة آنفاً ، فتقع المعارضة لا محالة ، ولا سبيل للتخصيص ، بل إنّ مقتضى الجمع العرفي بينهما هو الحمل على التخيير، لظهور كل منهما في التعيين ، فيرفع اليد عن خصوصية التعينية ويحمل على التخيير .
ومنه تعرف أ نّه لا مجال لحمل الصحيحتين على التقية كما ارتكبه صاحب الحدائق[٣] ، إذ الحمل المزبور فرع تعذر الجمع العرفي وقد عرفت إمكانه بما ذكرناه ونتيجة ذلك هو الحكم بالتخيير من دون ترجيح لأحدهما على الآخر .
هذا ، والتحقيق عدم إمكان الحمل على التقية في نفسه ، فانّ الأمر بالقراءة في الصحيحتين ظاهر في الوجوب ، فامّا أن يراد به الوجوب التعييني أو التخييري لا سبيل للثاني للتصريح في ذيلهما بثبوت التخيير للمنفرد أيضاً ، فلم يبق فرق بينه وبين الإمام ، ومن الواضح أنّ التفصيل قاطع للشركة .
كما لا سبيل للأوّل أيضاً ، إذ لم يقل به أحد حتى من العامة ، فانّ مذهبهم أفضلية القراءة في الأخيرتين لا تعيّنها فكيف يحمل على التقية .
ودعوى حمل الأمر على الاستحباب ، ثم الحمل على التقية ، كما ترى، إذ لا مقتضي لحمل اللفظ على خلاف ظاهره ثم الحمل على التقية .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٢٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٥١ ح ١١ .
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٢٨٥ ، السطر ٢٨ .
[٣] الحدائق ٨ : ٤٠٢