المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥
أقول : أمّا الأوّل ، فظاهر الوجـه ، إذ بعد أن كانت الحقيقة واحـدة وهي صلاة الفجر مثلاً، وكان لها أمر واحد على الفرض، فتخيّل المصلي أ نّه استحبابي فبان أ نّه وجوبي، أو أ نّه أدائي فبان أ نّه قضائي أو بالعكس، الراجع إلى الاشتباه في خصوصية من صفات الأمر أو المأمور به ، لا مدخل له في صحة العبادة بعد اشـتمالها على تمام ما هو المقـوّم لها من ذات العمـل مع قصد التقرّب كما هو المفروض وهذا واضح .
وأمّا الثاني ، فغير واضح ، بل في حيّز المنع ، فانّ مستند البطلان هو أنّ المصلي بعد أن قيّد عمله بالخصوصية التي زعمها بحيث لو علم بفقدها لم يعمل ـ لا أ نّه يعمل على كل تقدير ، غايته أ نّه اشتبه في التطبيق كما في الصورة السابقة ـ فهو في الحقيقة فاقد للنيّة بالاضافة إلى ما صدر منه لاندراجه في كبرى : ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد .
ولكنه كما ترى ، لامتناع التقييد في أمثال المقام حسبما تكررت الاشارة إليه في مطاوي هذا الشرح ، ضرورة أ نّه إنّما يتصور فيما هو قابل للتقييد كالمطلقات والكليات التي هي ذات حصص وأصناف ، كبيع منّ من الحنطة القابل للتقييد بكونها من المزرعة الفلانية .
وأمّا الجزئي الحقيقي والموجود الخارجي ـ كما في المقام ـ فانّه لا سعة فيه ليقبل التضييق والتقييد ، فلو اعتقد أنّ زيداً صديقه فأكرمه فبان أ نّه عدوّه ، أو أنّ المال الفلاني يترقى فاشتراه ليربح فتنزّل ، أو أنّ من في المحراب زيد فبان أ نّه عمرو ـ وهو لا يريد الاقتداء به وإن كان عادلاً ـ فهذه الأفعال من الاكرام والشراء والاقتداء ومنها الصلاة في محل الكلام ، صادرة منه بالضرورة ، وهي جزئيات خارجية لا يعقل فيها التقييد ، فانّ الفاعل وإن كان بحيث لو علم بالخلاف لم يفعل إلاّ أ نّه بالأخرة فَعَل وصدر منه العمل ، وهذا العمل الصادر جزئي حقيقي لا إطلاق فيه ليقبل التقييد . فلا جرم يكون التقييد المزعوم من