المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٣
(الّذِينَ يَذْكُرونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً ) [١] وغـيرها ، ولعلّ أوضحها قوله (عليه السلام) في ذيل صحيحة جميل : " ... إذا قوي فليقم" [٢] ، بالعجز عن القيام الظاهر بمقتضى الاطلاق في إرادة الطبيعي منه ، فمتى كان قادراً على طبيعي القيام صلى قائماً ، وإن كان عاجزاً عن بعض الخصوصيات المعتبرة فيه التي منها الانتصاب ، ولأجله يتقيد قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : "لا صلاة لمن لم يقم صلبه" [٣] بالمتمكن من ذلك .
وبعبارة اُخرى : صحيحة جميل حاكمة على دليل وجوب الانتصاب ، إذ النظر في دليل الوجوب مثل قوله (عليه السلام) : "لا صلاة لمن لم يقم صلبه" مقصور على مجرد اعتبار إقامة الصلب في الصلاة ، سواء أكانت عن قيام أو عن جلوس ـ على ما هو الحق تبعاً للمشهور من اعتباره فيهما معاً ـ من غير أن يكون لهذا الدليل نظر إلى تعيين الوظيفة ، وأ نّها الصلاة قائماً أو جالساً ، وإنّما يستفاد ذلك من دليل آخر . وبما أنّ صحيحة جميل قد دلت على أنّ الوظيفة عند التمكن من مطلق القيام إنّما هي الصلاة قائماً ، فلا جرم لم يبق موضوع لدليل وجوب الانتصاب ، إذ المفروض عدم التمكن منه إلاّ مع الجلوس وقد دلّت الصحيحة على أ نّه لا تصل النوبة إلى الصلاة جالساً .
وممّا يدل على ذلك بالخصوص : صحيحة علي بن يقطين الواردة في الصلاة في السفينة ، فقد روى الشيخ في الصحيح عنه عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : "سألته عن السفينة لم يقدر صاحبها على القيام يصلي فيها وهو جالس يومئ أو يسجد؟ قال: يقوم وإن حنى ظهره"[٤] وهي كما ترى صريحة في المدعى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] آل عمران : ٣ : ١٩١ .
[٢] الوسائل ٥ : ٤٩٥ / أبواب القيام ب ٦ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٥ : ٤٨٨ / أبواب القيام ب ٢ ح ١ ، (نقل بالمضمون) .
[٤] الوسائل ٥ : ٥٠٥ / أبواب القيام ب ١٤ ح ٥ ، التهذيب ٣ : ٢٩٨ / ٩٠٦