المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٢
ثم إن مقتضى قوله (عليه السلام) : "تحريمها التكبير" [١] حرمة المنافيات بمجرد الشروع في التكبير وضعاً فقط ، أو وضعاً وتكليفاً على الخلاف في ذلك ولذا ذكرنا فيما سبق [٢] أ نّه لو أتى بالمنافي خلال كلمتي (الله) و (أكبر) بطلت وعلى القول بعدم جواز القطع وإن لم تتم التكبيرة كان حراماً أيضاً ، وعليه فلازم هذا القول الالتزام بالبطلان لو أتى ببعض المنافيات خلال التكبيرات، فلو تكلم بين التكبيرة الثانية والثالثة مثلاً بطلت صلاته ، لأنّ ذلك بمثابة التكلم بين كلمتي (الله) و (أكبر) ، بل وعلى القول بالحرمة التكليفية كان آثماً أيضاً ، وهذا كما ترى ، ولا يظن أن يلتزم به هذا القائل ، ولا ينبغي أن يلتزم به ، إذ لا مقتضي للبطلان بعد الاتيان بتكبيرة صحيحة بعد ذلك .
وعلى الجملة : لا سبيل إلى الالتزام بأنّ الأقل مأخوذ بنحو بشرط لا، لمكان هذه التوالي الفاسدة [٣] والقائل المزبور لا يريده ، لانصراف كلامه عنه قطعاً ، وقد عرفت أنّ أخذه بنحو اللا بشرط كي يكون من الأقل والأكثر الحقيقي أمر غير معقول ، وظهور الأخبار فيه ـ لو سلّم ـ لا يمكن الأخذ به ، فلا مناص من الالتزام بأنّ الواجب وما يقع به الافتتاح إحدى تلك التكبيرات والزائد فضل ومُستحب ، لا أنّ المجمـوع أفضل أفراد الواجب التخـييري كما يدّعيه القائل زاعماً ظهور الأخبار فيه ، فانّ بعضها وإن لم يخل عن الظهور في ذلك إلاّ أنّ كثيراً من الأخبار ظاهر فيما قلناه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١١ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ١ ح ١٠ .
[٢] في ص ٨٨ .
[٣] يمكن التفصي عن بعض هذه التوالي الفاسدة : بافتراض الأقل هو التكبيرة الاُولى بشرط عدم تعقبها بالثنتين ـ لا المشروطة بعدم الزيادة عليها ـ في مقابل الأكثر وهو المشروط باضافة الثنتين ، فلاحظ