المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٠
لعدم لزوم الزيادة المبطلة بعد عدم كونها ركنية ، وستعرف أنّ الاعادة أيضاً غير لازمة . فينبغي أن تكون هذه الصورة أيضاً خارجة عن محل الكلام .
وإنّما الكلام كله فيما لو كانت تلك الأجزاء ركنية، كما لو كان انكشاف الخلاف بعد الدخول في الركوع ، أو بعد الفراغ وقد أتى بجزء ركني ، فانّه ربما يستشكل حينئذ في الصحة ، بدعوى أنّ صحة العصر تتقوّم بقصد عنوان العصر في تمام الأجزاء بأسرها وإلاّ لم تقع مصداقاً لهذا العنوان كما هو الشأن في كل صلاة ذات عنوان . فالجزء المأتي به غير مجز ، للاخلال بنيّته حسب الفرض ، ولا يمكن تداركه للزوم زيادة الركن ، فمقتضى القاعدة بطلان الصلاة حينئذ لعدم إمكان تصحيحها بوجه .
لكن الأقوى ـ وفاقاً للمتن ـ صحتها عصراً ، وذلك للروايات المتقدمة الدالّة على أنّ العبرة في النيّة بما افتتحت به الصلاة ، وأنّ من دخل في الفريضة وأتمّها بزعم النافلة غفلة ، أو بالعكس صحت على ما افتتحت عليه ، وموردها وإن كان هو العدول من الفرض إلى النفل وبالعكس ـ الخارج عن محل الكلام ـ إلاّ أ نّه يستفاد منها حكم المقام بالاطلاق بعد إلغاء خصوصية المورد ، فانّ روايات الباب ثلاث ـ على ما عرفت ـ والعمدة منها صحيحة عبدالله بن المغيرة [١] والعبرة فيها بقوله (عليه السلام) في الجواب "هي التي قمت فيها ... " إلخ الذي هو بمنزلة التعليل للصحة ، وأنّ العبرة بالنيّة التي قمت فيها في الصلاة ، ومقتضى عموم العلة إطلاق الحكم لكل مورد .
وأظهر منها دلالة روايتا معاوية وابن أبي يعفور[٢] الصريحتان في أنّ العبرة بما افتتح الصلاة عليه ـ كما في الاُولى ـ وأ نّه إنّما يحسب للعبد من صلاته التي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٦ / أبواب النيّة ب ٢ ح ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٦ / أبواب النيّة ب ٢ ح ٢ ، ٣