المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٦
وأمّا المقام الثاني : فهل يجب الائتمام مع التمكن منه ؟
يقع الكلام تارة في الوجوب التكليفي ، واُخرى في الوجوب الوضعي .
أمّا الأوّل : فقد احتاط فيه في المتن وإن لم يصرّح بالتكليفي وقد جزم (قدس سره) به في أوائل أحكام الجماعة ، حيث ذكر أ نّها مستحبة لكنها تجب في موارد وعدّ المقام فيها .
وربما يقال : بعدم الوجوب ، استناداً إلى أصالة البراءة ، بناءً على أنّ الائتمام مسقط كما هو الصحيح لا أ نّه عدل للواجب التخييري ، فانّ الأمر بالقراءة ساقط ولو بالتعذر المستند إلى التقصير ، وإيجاب المسقط يحتاج إلى الدليل وحيث لا دليل فيدفع بأصالة البراءة ، ويقتصر على المقدار الممكن .
وربما يستدل عليه أيضاً : بصحيحة عبدالله بن سنان قال : "قال أبو عبدالله (عليه السلام) : إنّ الله فرض من الصلاة الركوع والسجود ، ألا ترى لو أنّ رجلاً دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبّر ويسبّح ويصلي" [١] حيث إنّ مقتضى إطلاقها أنّ غير المتمكن من القراءة يجزئه التسبيح وإن كان متمكناً من الائتمام ، فيظهر أنّ القراءة ليست من المقوّمات وإنّما المقوّم للصلاة الركوع والسجود كما صرّح بهما في صدر الصحيحة ، وكذا الطهور كما يظهر من بعض الأخبار .
والجواب : أمّا عن الصحيحة ، فبأنّ القراءة وإن لم تكن مقوّمة لكنها من أجزاء الصلاة وواجبة مع التمكن بلا إشكال ، لقوله (عليه السلام) "لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب"[٢] ، والمفروض في المقام التمكن من تعلمها فتجب لا محالة ، غير أنّ المكلف فوّتها على نفسه بتقصيره وسوء اختياره فكيف تشمله هذه الصحيحة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤٢ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٣ ح ١ .
[٢] عوالي اللآلي ١ : ١٩٦ / ٢، المستدرك ٤ : ١٥٨ / أبواب القراءة في الصلاة ب١ ح٥