المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٣
القيامي ، ولذا لو انتقل عن هيئة الركوع إلى الجلوس منتصباً من دون تخلل القيام لم يأت بالواجب ، ولا يمكن تداركه أيضاً للاخلال بالاتصال .
وبالجملة : الواجب من القيام بعد الركوع الانتصاب عن كل ركوع بحسبه على ما تقتضيه الوظيفة الفعلية من الركوع القيامي أو الجلوسي ، وحيث إنّ المفروض صحة ما صدر عنه من الركوع الجلوسي ، فلا يجب في القيام المعتبر بعده إلاّ الانتصاب الجلوسي على ما عرفت ، فلا وجه للقيام أصلاً .
وأمّا ما ذكره في الصورة الثانية ، من أ نّه يرتفع منحنياً ويقوم متقوّساً إلى حدّ الركوع القيامي فهو أيضاً لا يمكن المساعدة عليه ، لما تقدم غير مرّة من تقوّم الركوع بالانحناء عن قيام ، ولذا قلنا بدخل القـيام المتصل بالركوع في حقيقة الركوع ، فانّ مجرّد هذه الهيئة غير المسـبوقة بالقيام ليست من حقيقة الركوع في شيء، وإنّما هي على صورة الركوع وشكله، وعليه فالارتفاع متقوِّساً لا ينفع ، إذ لا يتحقق معه الركوع القيامي ، كما أنّ الانتصاب والاتيان بالركوع القيامي غير جائز لاستلزامه زيادة الركوع كما صرّح به (قدس سره)، فلا مناص له من اتمام الذكر في نفس هذا الركوع الجلوسي المفروض صحته ثم الانتصاب عنه جالساً كما مرّ آنفاً ثم إتمام الصلاة حسب الوظيفة الاختيارية .
ومنها : أ نّه لو تجددت القدرة بعد رفع الرأس من الركوع ، ذكر في المتن أ نّه لا يجب عليه القيام للسجود، لكون انتصابه الجلوسي بدلاً عن الانتصاب القيامي.
وهذا هو الصحيح كما عرفت وجهه آنفاً من أنّ الانتصاب عن كل ركوع بحسبه ، والمفروض أنّ وظيفته هي الركوع الجلوسي . نعم ، الأحوط القيام للسجود عنه كما أشار إليه في المتن ، لاحتمال دخل ذلك في السجود ، لا كونه من توابع الركوع ، وسيجيء مزيد توضيح له في محلّه إن شاء الله تعالى ، هذا كله في فرض الضيق .