المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٩
المعلوم عدم تعرض هذا الدليل لمصداق الركعة والأجزاء المعتبرة فيها ، وهل التمسك به إلاّ من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وبالجملة : كما لا إطلاق لدليل السـورة ، لا إطلاق لدليـل الوقت أيضاً فتوجّه التكليف إليه بالصلاة في الوقت مشكوك من أصله ، لاحتمال سقوطها عنه والانتقال إلى القضاء ، كما في فاقد الطهورين ، وحينئذ قد يبدو في النظر ما احتمله المحقق الهمداني من لزوم الجمع بين الأداء والقضاء ، عملاً بالعلم الاجمالي بوجوب أحدهما [١] ، لكن الأقوى تعيّن الأداء ، فيأتي بركعة خالية عن السورة في الوقت ويتم الصلاة خارجه ، ولا حاجة إلى القضاء وذلك نتيجة الجمع بين اُمور ثلاثة :
أحدها : ما دلّ على عدم سقوط الصلاة بحال، من الاجماع والضرورة وخصوص صحيحة زرارة الواردة في المستحاضة من قوله (عليه السلام) "فانّها لا تدع الصلاة بحال" [٢] كما مرّ التعرض لها غير مرّة .
ثانيها : ما هو المعلوم من عدم كون السـورة ـ ولو قلنا بوجوبها ـ من مقوّمات الصلاة وأركانها ، وعدم دخلها في حقيقتها وماهيتها ، فيصدق اسمها على الفاقد لها بالضرورة ، بل يظهر من حديث التثليث أنّ قوامها بالطهور والركوع والسجود ، فصدق الصلاة كصدق الركعة لا يتوقف على الاشتمال على السورة قطعاً ، فيشملها دليل عدم سقوط الصلاة بحال .
ونتيجة هذين الأمرين أنّ من تمكن من الصلاة في الوقت وإن كانت فاقدة السورة وجبت ، وبعد ضمهما إلى الأمر الثالث وهو حديث من أدرك ، الموجب لاتساع الوقت ، ينتج ما ذكرناه من وجوب الصلاة فعلاً ، والتكليف نحوها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] انظر مصباح الفقيه (الصلاة) : ٢٨٨ السطر ٣٣ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥ (نقل بالمضمون)