المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٩
باصبعه" [١] فانّ الاكتفاء بتحريك اللسان والاشارة بالاصبع يستدعي الاجتزاء بالقراءة الملحونة ، وكذا التكبير الملحون بطريق أولى .
وموثقة مسعدة بن صدقة قال : "سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول : إنّك قد ترى من المحرّم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك ، فهذا بمنزلة العجم والمحرّم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم
الفصيح" [٢].
فانّها كما ترى ظاهرة الدلالة على المطلوب ، حيث دلت على أنّ الذي يراد من المحرّم ـ وهو الاعرابي ـ [٣] وكذا العجم ويحسب له هو العمل الناقص حسبما يدركه ويستطيعه كما في الأخرس ، وهذا شيء لا يساوي مع الذي يراد من العالم الفصيح من العمل الكامل الصحيح . ومثل هذا التعبير شائع في العرف فيقال : لا يراد من زيد ما يراد من عمرو ، يعنون به أنّ المطلوب منه هو العمل الناقص لكونه دون عمرو في الشأن والدرك . فلا يورد على الرواية بعدم دلالتها على الاجتزاء بالناقص ، بل غايتها عدم وجوب التام .
هذا ، مع أنّ دعوى القطع بأنّ من لا يستطيع على أداء الصحيح وظيفته هو التلفظ بالملحون غير مجازفة ، ضرورة أنّ مثل هذا كمن في لسانه آفة لا يتمكن من أداء الحروف عن مخارجها فيبدل بعضها ببعض كتبديل الراء بالياء ونحوه موجود في كل عصر ، ولم يرد في شيء من الأخبار التعرض لبيان وظيفتهم الخاصة من حيث جعل البدل كالترجمـة ونحوها ، أو سقوط التكليف عنهم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٣٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٥٩ ح ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ١٣٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٥٩ ح ٢ .
[٣] أعرابي محرّم : جاف لم يخالط الحضر ، كذا في المنجد [ في مادة حرم ] والأقرب [ ١ : ١٨٥ ]