المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٨
وأمّا ما يقال من احتمال قراءة همزة أن في قوله "هل عليه ان لايجهر" مكسورة والمعنى هل عليه شيء إن لم يجهر بالقراءة ، فعجيب ، أوّلاً : أنّ لازمه تقدير كلمة شيء ، والتقدير على خلاف الأصل . وثانياً : أنّ اللازم حينئذ ذكر كلمة "لم" الجازمة بدل "لا" النافية كما لا يخفى [١] .
وثالثاً : أنّ الجواب على هذا لا يطابق السؤال ، فانّ اللازم حينئذ أن يجيب بقوله : لا ، أي لا شيء عليه ، الذي هو مصب السؤال على الفرض ، لا أن يجيب بقوله : إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل ، لعدم كونه متعلقاً للسؤال .
وكيف ما كان ، فالقراءة المذكورة لا ينبغي احتمالها ، والمتعيّن قراءة الهمزة مفتوحة ، وهي محمولة على المعنى الذي ذكرناه فلا معارضة ، ومع التسليم فهي محمولة على التقية كما عرفت ، فالأقوى ما عليه المشهور من وجوب الجهر .
إنّما الكلام في مصداق ما يجهر فيه وأ نّه يجب في أيّ صلاة من الصلوات اليومية ، وفي أيّ مورد من الصلاة ، وكذا الحال في الاخفات فانّ إثبات ذلك بحسب الروايات لا يخلو عن الاشكال .
أما من حيث المورد فقد ورد التصريح بالقراءة في رواية محمد بن عمران ويحيى بن أكثم وغيرهما [٢] إلاّ أ نّهما لأجل ضعف السند لا تصلحان للاستدلال والانجبار لا نقول به . نعم ، تدل عليه صحيحة زرارة الثانية وصحيحة علي بن جعفر المتقدمة [٣] ، وبعض روايات باب الجمعة والجماعة كصحيحة الحلبي : "إذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لكنه ورد في الذكر الحكيم قوله تعالى : (إلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَد نَصَرَهُ اللهُ ) [ التوبة ٩ : ٤٠ ]وقوله تعالى (إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ في الأرضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ ) [ الأنفال ٨ : ٧٣ ] .
[٢] الوسائل ٦ : ٨٣ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٥ ح ٢ ، ٣ .
[٣] في ص ٣٧٢ ، ٣٧٣