المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥٣
على صورة عدم السماع ، وإلاّ وجب الانصـات ، أو على الصلاة الاخـفاتية والضمير في قوله (عليه السلام) "فاذا كان ... " إلخ عائد إلى الائتمام ، ولذا حكم (عليه السلام) بوجوب القراءة على المأمومين حينئذ لأنها أوّل ركعتهم . ومحل الاستشهاد قوله (عليه السلام) "وعلى الإمام أن يسبّح ... " إلخ وبذلك يرفع اليد عن ظهور الأمر بالقراءة في الأخبار المتقـدمة في الوجوب ، ويحمل على الجواز أو الاستحباب كما عرفت ، وأمّا أنّ أ يّهما أفضل فسيجيء الكلام حوله إن شاء الله تعالى [١] ، فظهر أنّ الإمام حاله كالمنفرد في ثبوت التخيير .
المورد الثالث : في المأموم، ويقع الكلام في الصلاة الاخفاتية تارة، وفي الجهرية اُخرى .
أمّا الإخفاتية : فالظاهر أيضاً هو التخيير ، لصحيحة ابن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إن كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأموناً على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأولتين ، وقال يجزئك التسبيح في الأخيرتين ، قلت : أيّ شيء تقول أنت ؟ قال : أقرأ فاتحة الكتاب" [٢] .
فانّ قوله (عليه السلام) "يجزئ" يدل على التخيير وجواز الاتيان بكل منهما ، ولعل اختياره (عليه السلام) للفاتحة لأفضليتها أو لوجه آخر .
وأمّا في الجهرية : فمقتضى بعض الأخبار تعيّن التسبيح ، إذ لم ترد رواية تدل على جواز القراءة بالنسبة إليه ، إلاّ المطلقات المقيدة بهذه الأخبار فهي المحكّم وقد ورد ذلك ـ أعني الأمر بالتسبيح ـ في صحيحتين :
إحداهما : صحيحة سالم بن أبي خديجة المتقدمة آنفاً، فانّ قوله (عليه السلام)
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٧٣ .
[٢] الوسائل ٦ : ١٢٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٥١ ح ١٢