المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٧
إلى آخر الرواية المتقدمة في نسيان تكبيرة الاحرام[١] فانّ تقييد المنسي بكونه أوّل التكبيرات يدل على أ نّه هو تكبيرة الاحرام ، إذ لو كانت الأخيرة مثلاً لما كان هناك أثر لنسيان غيرها من سائر التكبيرات المستحبة ، فلا حاجة لتداركها في الأثناء أو بعد الفراغ كما تضمنته الصحيحة .
وفيه : بعد الغض عن مخالفة مضمونها للنص والفتوى كما تقدم الكلام حوله في محله مستقصى[٢] ـ ولسنا الآن بصدد ذلك ـ أ نّها في حدِّ نفسها قاصرة الدلالة على مطلوبه (قدس سره) فانّ كلمة "من" في قوله "من الافتتاح" إمّا للتبعيض أو للبيان .
فان اُريد الأوّل دلت الصحيحة حينئذ على أنّ مجموع التكبيرات السبع هي المحقق للافتتاح والمنسي بعض من هذا المركب ، فتنطبق بظاهرها على مسلك والد المجلسي (قدس سره) فهي حينئذ على خلاف المطلوب أدل . على أ نّه بناءً عليه كان المنسي هي السابعة لا الاُولى ولا غيرها ، لعدم اعتبار قصد عنوان الأوّلية أو الثانوية ونحوهما، فالنقص إنّما يرد على العدد الأخير المكمِّل للمجموع كما لا يخفى .
وإن اُريد الثاني كي يكون المعنى أنّ المنسي هي تكبيرة الاحرام التي يتحقق بها الافتتاح ، فلا دلالة فيها على أ نّها الاُولى أو الوسطى أو الأخيرة ، وإطلاق الأوّل عليها باعتبار أ نّها اُولى تكبيرات الصلاة في مقابل تكبير الركوع والسجود وغيرهما .
فالانصاف : أنّ هذه الوجوه التي استدل بها في الحدائق لا دلالة في شيء منها على تعيّن الاُولى ، فالقول به ساقط .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٤ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ٢ ح ٨ ، المتقدمة في ص ٩١ .
[٢] في ص ٩١ ، ٩٢