المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٢
فتحصّل : أنّ الأقوى اعتبار القيام في التكبيرة مطلقاً ، من غير فرق بين المأموم وغيره .
وهل يختص اعتباره بحال الذكر أو يعمّ النسيان فتعدّ من الأركان ، فلو تركه عمداً أو سهواً بطلت صلاته ؟
مقتضى إطلاق حديث لا تعاد الحاكم على الأدلة الأولية هو الأوّل ، لعدم كونه من الخمسة المستثناة ، فيندرج تحت إطلاق المستثنى منه ، فانّ الاخلال بنفس التكبيرة ـ نقصاً ـ وإن لم يكن مشمولاً للحديث ، لعدم الدخول بعد في الصلاة التي افتتاحها التكبيرة ، ولعلها من أجله لم تذكر في عقد الاستثناء مع مسلّمية البطلان بتركها سهواً نصاً وفتوى كما تقدم ، لكن الاخلال بالقيام مع الاتيان بذات التكبيرة غير مانع عن شمول الحديث ، لصدق الشروع والافتتاح والتلبس بالصلاة بمجرد حصول التكبيرة وإن كانت فاقدة لشرطها كما لا يخفى فلو كان هناك إخلال فهو من ناحية القيام لا التكبيرة فيشمله الحديث .
إلاّ أنّ صريح موثقة عمار هو الثاني ، أعني بطلان الصلاة بنسيان القيام ، قال (عليه السلام) فيها : "وكذلك إن وجبت عليه الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة وهو قاعد ، فعليه أن يقطع صلاته ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم ولا يقتدي (ولا يعتد) بافتتاحه وهو قاعد" [١] . فلا مناص من تخصيص الحديث بها ، لكونها أخص منه مطلقاً .
وأمّا الاستقرار : بمعنى الطمأنينة والسكون في قبال الاضطراب والحركة، فلم يرد على اعتباره في التكبيرة نص بالخصوص ، وإنّما استدلّ له في المقام بما دلّ على اعتباره في الصلاة بعد كون التكبيرة منها وجزءاً لها . وقد استدلّ له بعد الاجماع المحقق بعدّة من الروايات .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٥٠٣ / أبواب القيام ب ١٣ ح ١