المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٦
والأدعية والقرآن ، أن يكون بحيث يسمع نفسه تحقيقاً أو تقديراً، فلو تكلم بدون ذلك لم يصح([١]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد يستدل له ـ كما في المعتبر[٢] والمنتهى[٣] ـ بدخل ذلك في تحقق الكـلام فما لا يسمع لا يعدّ كلاماً ولا قراءة .
وفيه : ما لا يخفى ، لمنع الدخل فلا يتوقف صدق الكلام على الاسماع ، ولذا لو تكلم بمثل ذلك ـ بكلام آدمي ـ أثناء صلاته بطلت ، ولا نظن تجويز مثل ذلك حتى من المستدل .
فالعمدة إذن الروايات الواردة في المقام ، التي منها موثقة سماعة قال : "سألته عن قول الله عزّ وجلّ : (ولا تَجهَر بِصَلاتِك ولا تُخَافِت بِهَا ) قال : المخافتة ما دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شديداً" [٤] فكأ نّه استصعب سماعة فهم المراد من الآية الشريفة ، حيث إنّ الجهر والاخفات من الضدين اللذين لا ثالث لهما ، فكيف نهى سبحانه عنهما وأمر باتخاذ الوسط بينهما بقوله تعالى : (وابتَغِ بَينَ ذلِكَ سَبيلاً ) [٥] فأجاب (عليه السلام) بأنّ الخفت الممنوع ما كان دون السّمع، والجهر كذلك ما تضمن الصوت الشديد، وما بينهما هو الوسط المأمور به الذي ينقسم أيضاً إلى الجهر والاخفات حسب اختلاف الصلوات كما فصّل في الروايات .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا إذا لم يصدق عليه التكلم بأن كان من مجرّد تحريك اللسان والشفة ، وإلاّ فالصحة هو الأظهر .
[٢] المعتبر ٢ : ١٧٧ .
[٣] المنتهى ١ : ٢٦٨ السطر ٢٢ .
[٤] الوسائل ٦ : ٩٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٣ ح ٢ .
[٥] الإسراء ١٧ : ١١٠