المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٩
وفي المقام لا شك في الحكم للقطع باخفات الست وخروجها عن دليل الإجهار في الصلاة ، وإنّما الشك في أ نّها من الصلاة كي يكون خروجها عن ذاك الدليل من باب التخصيص ، أم ليست منها لكون الأخيرة هي الاحرام ، كي يكون خروجها من باب التخصص ، فهو نظير ما إذا ورد أكرم العلماء وعلمنا من الخارج أن زيداً لايجب إكرامه ، ولم نعلم أ نّه عالم كي يكون خروجه للتخصيص أم جاهل كي يكون للتخصص ، فكما أنّ أصالة العموم لا تجري لاثبات حاله وأ نّه جاهل لعدم الشك في المراد ، فكذا لا تجري في المقام حتى يثبت بها أنّ الإحرام هي الأخيرة .
وفيه : أنّ الكبرى المذكـورة وإن صحّت لكنها غير منطبقة على المقام لحصول الشك هنا في الحكم كالموضوع ، فلا يعلم المراد أيضاً لاجمال المفهـوم فهو كما لو علمنا بعدم وجوب إكرام زيد بعد ورود الأمر باكرام العلماء وتردد زيد بين شخصين أحدهما عالم والآخر جاهل ، ولم يعلم أنّ المراد به الأوّل كي يكون الخروج تخصيصاً أم الثاني كي يكون تخصصاً ، ولا شك أنّ المرجع في مثله أصالة العموم ، لعدم العلم بورود التخصيص على عموم إكرام العلماء كي يخرج عنه زيد العالم ، فيتمسك بأصالة عدم التخصيص ويثبت بها أنّ الخارج هو زيد الجاهل ، لحجية مثبتات الاُصول اللفظية .
والمقام من هذا القبيل ، فانّ المراد من الست المحكومة بالاخفات مردد بين الواقع قبل التكبيرة كي يكون خروجها عن دليل الإجهار في الصلاة من باب التخصص، والواقع بعدها كي يكون من التخصيص، فهو مجمل مردّد بين فردين وفي مثله يتمسك بأصالة العموم في دليل الإجهار للشك في ورود التخصيص عليه ، ويثبت بها أنّ المراد هي الست الواقعة قبل التكبيرة ، فينتج أنّ تكبيرة الاحرام هي الأخيرة، لما عرفت من حجية مثبتات الاُصول اللفظية .
إلاّ أنّ أصالة العموم في دليل الإجهار في الصلاة تعارضها أصالة الاطلاق