المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٥
ويستدل للاعتبار بوجوه :
الأوّل : الاجماع . وفيه : أنّ المحصّل منه غير حاصل ، والمنقول غير مقبول . مضافاً إلى عدم كونه إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام) للقطع باستناد المجمعين إلى الوجوه الآتية أو بعضها ولا أقل من احتماله .
الثاني : اعتباره في مفهوم القيام كما نصّ عليه جمع من الأعـلام . وفيه : ما لا يخفى ، ضرورة أنّ القيام عبارة عن نفس الهيئة الخاصة التي هي حالة من الحالات قبال سائر الهيئات من القعود والاضطجاع ونحوهما ، ولا يعتبر في تحققها الاستقلال وعدم الاعتماد جزماً .
الثالث : دعوى الانصراف إليه وإن لم يؤخذ في مفهومه . وهي ممنوعة وعهدتها على مدّعيها .
الرابع : أ نّه المعهود من النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة (عليهم السلام) فيجب الاقتصـار عليه تأسِّـياً لقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : "صلّوا كما رأيتموني اُصلي"[١] وقد يقرّر هذا بقاعدة الشغل، فانّ القطع بالفراغ عن التكليف المعلوم لا يحصل إلاّ بالقيام مستقلاًّ .
وفيه : أنّ الصادر عنهم (عليهم السلام) وإن كان كذلك يقيناً ، إلاّ أنّ الفعل لمكان إجماله لا يدل إلاّ على أصل المشروعية دون الوجوب الذي هو المطلوب وإثباته بالنبوي المذكور ممنوع ، إذ مضافاً إلى ضعف سنده كما تقدّم[٢] سابقاً لعدم روايته إلاّ عن طرق العامّة ، قاصر الدلالة ، لعدم وجوب رعاية جميع الخصوصيات التي تضمّنتها صلاته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بلا إشكال ولا تعيّن لبعضها فيوجب الاجمال .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] عوالي اللآلي ١ : ١٩٨ ، السنن الكبرى ٢ : ٣٤٥ .
[٢] في ص ١٠٠