المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٧
التي موردها العاجز القاصر الذي لا يقدر على التعلم كما هو ظاهر قوله (عليه السلام) : "لو أنّ رجلاً دخل في الاسلام ... " إلخ حيث إنّ المنسبق منه أنّ عدم إحسانه للقراءة لكونه جديد عهد بالاسلام فمنصرفه العجز القصوري الذي هو أجنبي عن محل الكلام .
وأمّا عن الأصل ، ففيه : أنّ البراءة غير جارية في المقام ، إذ موردها الشك في التكليف ، ولا شك أ نّه كان مكلفاً بالصلاة مع القراءة لفرض قدرته على التعلم ، فهو مستحق للعقاب على تفويته الاختياري جزماً . نعم ، في وسعه دفع العقاب بالائتمام ، إذ لم يفت عنه حينئذ شيء ، فلا جرم يستقل به العقل فراراً عن العقاب المقطوع استحقاقه لا المحتمل ، لما عرفت من أ نّه كان قادراً ولم يتعلّم بسوء اختياره إلى أن ضاق الوقت ، فهو يعاقب لا محالة على تركه للمرتبة الراقية والصلاة الاختيارية .
وعلى الجملة : فالائتمام وإن لم يكن واجباً في نفسه شرعاً بعد فرض كونه مسقطاً لا عدلاً للواجب التخييري كما هو مبنى الكلام ، إلاّ أنّ العقل يستقل بوجوبه دفعاً للعقاب المقطوع استحقاقه ، ومعه كيف يسوغ تركه رأساً استناداً إلى أصالة البراءة .
فتحصّل : أنّ وجوب الائتمام تكليفاً ممّا لا ينبغي الارتياب فيه .
وأمّا الثاني : فالظاهر عدمه ، لأصالة البراءة عن تقيّدها به ، فانّه قيد زائد يشك في اعتباره في المأمور به فيدفع بالأصل ، بناءً على ما هو الصحيح من الرجوع إلى البراءة في الأقل والأكثر الارتباطي ، فلو لم يأتم صحّت صلاته وإن كان آثماً ، ومن الواضح عدم المنافاة بين الوجوب تكليفاً وعدمه وضعاً ، فالمقام نظير ما لو نذر أن يأتي بالفريضة جماعة ، فلو حنث وصلى منفرداً صحت صلاته وإن كان عاصياً .