المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨١
ويندفع الأوّل : بأنّ الاطلاق المذكور مسـبوق بأمثلة ـ ذكرت في صدر الصحيحة ـ كلّها من قبيل الشك في الشيء بعد الدخول في جزء واجب مستقل كالشك في التكبيرة بعد الدخول في القراءة ، وفيها بعد الدخول في الركوع ، وفيه بعد الدخول في السجود ، ومن الجائز أن يراد من الضابط المذكور في الذيل ما يكون من سنخ هذه الأمثلة فلا ينعقد الاطلاق لما يشمل الدخول في المقدمات من جهة احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة[١] الموجب للاجمال، لو لم نقل بالظهور في الخلاف من أجل تلك القرينة كما لا يخفى .
هذا ، مع أ نّه يمكن استفادة عدم كفاية الدخول في المقدّمات من جملة من النصوص ، حيث قيّد فيها عدم الاعتناء بالشك في الركوع فيما إذا كان ذلك بعد الدخول في السجود ، الظاهر في لزوم الاعتناء قبله ، ولو كان في حال الهوي .
والتقييد المزبور وإن كان واقعاً في كلام السائل في جملة منها، كصحيحة حماد ابن عثمان قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أشك وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا ، قال : امض" ، ونحوها صحيحته الاُخرى ، وصحيحة ابن مسلم [٢] وغيرها فلا يمكن الاستدلال بها، اللّهمّ إلاّ من حيث إشعارها في مفروغية الحكم ـ أعني لزوم الاعتناء بالشك لو كان قبل الدخول في السجود ولو في حال الهوي ـ لدى الرواة والسائلين ، ومن هنا قيّدوه بالدخول في السجود، وقد أقرّهم الإمام (عليه السلام) على ما هو المغروس في أذهانهم .
إلاّ أنّ بعض تلك النصوص قد تضمّن التصريح بالتقـييد في كلام الإمام (عليه السلام) نفسه ، كصحيحة اسماعيل بن جابر قال : "قال أبو جعفر (عليه السلام) : إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وإن شكّ في السجود بعد ما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مضافاً إلى وجه آخر تعرّض (دام ظله) له في مباحـث الخـلل في شرح المسألة [ ٢٠٣٠ ] .
[٢] الوسائل ٦ : ٣١٧ / أبواب الركوع ب ١٣ ح ١ ، ٢ ، ٥