المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧٩
أيضاً ، لا بعنوانها الأوّلي ، بل لمكان اشتمالها على التحميد والدعاء ، فتكون أيضاً فرداً من أفراد التسبيح ، فهي والتسـبيحات المقررة على حد سواء ، والمكلف مخير عقلاً بين الأمرين ، لأنّ المأمور به هو جامع التسبيح وطبيعيه ، وبما أنّ القراءة من أفراده بمقتضى هذه الصحيحة ، فيكون التخيير بينهما عقلياً ، فهذه الصحيحة حاكمة على جميع أخبار الباب ومثبتة للتساوي بين الأمرين من غير ترجيح في البين، وقد عرفت[١] أنّ الأمر بالقراءة للإمام في صحيحتي معاوية ومنصور معارض بالأمر بالتسبيح في صحيحة سالم أبي خديجة ، وبعد التساقط يرجع إلى إطلاق هذه الصحيحة المثبتة للتخيير على الاطلاق من غير فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد ، إلاّ قسماً خاصاً من المأموم كما تقدم ، لورود النص الخاص فيه السليم عن المعارض .
ويدل على ما ذكرناه من التخيير مطلقاً : مضافاً إلى صحيحة عبيد ، موثقة علي بن حنظلة[٢] بل هي أصرح منها، لتضمنها الحلف على التساوي بين القراءة والتسبيح، ونحن وإن ناقشنا فيما سبق[٣] في سند هذه الرواية ، بل حكمنا بضعفها من جهة عدم ثبوت وثاقة علي بن حنطلة، ولا أخيه عمر في كتب الرجال، وإن تلقّى الأصحاب روايات الثاني بالقبول وأسموها مقبولة عمر بن حنظلة .
لكن الظاهر وثاقة الرجل علي بن حنظلة فان ما تقدم من التضعيف كان مبنياً على الغفلة عمّا ورد في شأنه من رواية صحيحة تدل على وثاقته بل ما فوقها ، وهي ما رواه في بصائر الدرجات [٤] بسند صحيح عن عبدالأعلى بن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٧٥ .
[٢] الوسائل ٦ : ١٠٨ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٢ ح ٣ .
[٣] في ص ٤٥١ ، ٤٦٩ .
[٤] بصائر الدرجات : ٣٤٨ / ٢ ، وقد أشار (دام ظله) إلى ذلك في المعجم ١٢ : ٤٢٩ / ٨١١٥