المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٧
إذ مقتضى إطلاق الأوّل الترخيص في التطبيق حتى على هذا الفرد ، ومقتضى الثاني عدمه ، فلا مناص في مثله عن الالتزام بالتخصيص ، وأنّ دائرة المأمور به مقيدة بعدم انطباقها على هذا الفرد ، وهذا بخلاف المكروه لما عرفت من اشتماله على الترخيص فلا ينافي الاطلاق .
السادس : خبر عبدالله بن أوفى "إنّ رجلاً سأل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال : إنّي لا أستطيع أن أحفظ شيئاً من القرآن فماذا أصنع ؟ فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) له : قل سبحان الله والحمد لله" [١] فلو جازت القراءة من المصحف لأمره بذلك .
ولا يخفى أنّ هذا من أردأ أنحاء الاستدلال ، إذ فيه : أوّلاً : أنّ الرواية عامية ولم ترد عن طرقنا فهي ضعيفة السند . وثانياً : أنّ موردها ليست القراءة في الصلاة التي هي محل الكلام ، بل قراءة مطلق القرآن ، فهي أجنبية عمّا نحن فيه .
وثالثاً : أنّ موردها صورة الاضطرار، ويجوز فيها القراءة في المصحف إجماعاً.
ورابعاً : أنّ سياقها يشهد أنّ السائل عامّي محض لا يستطيع القراءة في المصحف فلا يمكن أمره بذلك ، فلا يقاس عليه من يتمكن منها الذي هو محل الكلام .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا : أنّ الأقوى هو جواز القراءة في المصحف حتى مع الاختيار ، لاطلاق أدلة القراءة وعدم نهوض ما يوجب التقييد .
هذا ، وربما يستدل للجواز برواية الحسن بن زياد الصيقل قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريباً منه ؟ فقال : لا بأس بذلك" [٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] سنن البيهقي ٢ : ٣٨١ ، سنن أبي داود ١ : ٢٢٠ / ٨٣٢ .
[٢] الوسائل ٦ : ١٠٧ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤١ ح ١