المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٨
لكونه زيادة عمدية في المكتوبة وهي مبطلة، فكيف يجتمع ذلك مع الأمر بالمضي في الصلاة، وهل ذلك إلاّ أمر بالمتضادين. فنفس الأمر بالسجود يقتضي البطلان سواء أسجد أم لا ، لانتفاء الأمر بالاتمام معه . وهذا نظير ما إذا وجب ارتكاب أحد المفطرات على الصائم كالارتماس لإنقاذ الغريق أو القيء لأكل المغصـوب أو الوطء لمضي أربعة أشهر ، أو غير ذلك ، فكما لا يجتمع الأمر باتمام الصوم مع الأمر بما يبطله، ولذا يحكم ببطلان الصوم بلا إشكال سواء ارتكب تلك المفطرات أم لا ، فكذا في المقام .
وفيه : أ نّه يمكن تصحيح الأمر بالضدّين بنحو الترتب كما حقق في الاُصول[١] فيؤمر أوّلاً بالسجود للتلاوة ، وعلى تقدير العصيان يؤمر باتمام الصلاة ، وإنّما لا يجري هذا في مورد التنظير لعدم صحة الترتب هناك ، إذ يشترط في مورده أن يكون من الضدين اللذين لهما ثالث بحيث يمكن امتثال الأمر بالمهم وعدمه في ظرف عصيان الأهم ، وأمّا الذي يدور أمره بين الوجود والعدم كالنقيضين أو الضدين اللذين لا ثالث لهما فلا يعقل فيه الترتب ، إذ فرض عدم أحدهما مساوق لفرض وجود الآخر ، ومعه لا معنى لتعلق الأمر ، فكما لا يمكن أن يقال افعل وإلاّ فلا تفعل ، أو تحرّك وإلاّ فاسكن أو بالعكس ، لأنّ وجود أحدهما في ظرف عدم الآخر ضروري لا يصح تعلق التكليف به ، فكذا لا يمكن أن يقال في مورد التنظير كل وإلاّ فلا تأكل ، أو يجب القيء وإلاّ فيحرم ويجب المضي في الصوم .
نعم ، نظير المقام ما إذا لم يتعلق الأمر بذات المبطل ، بل بعنوان الابطال ، كما لو وجب السفر على الصائم لجهة من الجهات فانّه يؤمر أوّلاً بابطال صومه بالسفر وعلى تقدير العصـيان يؤمر بالمضي في الصوم ، فانّ السفر ليس من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٣ : ١٠٢