المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٣
السورتين ، وإلاّ فيندرج المقام في باب الدوران بين المحذورين ، إذ بعد قراءة الفيل مثلاً يدور أمر الايلاف بين الوجوب لو كانتا سورة واحدة ، والحرمة لو كانتا سورتين ، وفي مثله يتعذر الاحتياط ، فاللازم على هذا المبنى اختيار سورة اُخرى من أوّل الأمر ، وإن كان لو قرأ الفيل يخيّر بين ضم الايلاف وعدمه كما هو مقتضى القاعدة في الدوران بين المحذورين ، إلاّ أنّ الاجتزاء بمثل هذه الصلاة لا يخلو عن الاشكال كما لايخفى . والذي يهوّن الخطب أنّ المبنى فاسد كما عرفت وستعرف تفصيله إن شاء الله تعالى .
الجهة الثالثة : بعد ما عرفت من وجوب الجمع بين السورتين عملاً بقاعدة الاشتغال ، فهل يجب الفصل بينهما بالبسملة كما اختاره في المتن أو يؤتى بهما موصولة ؟
فيه خلاف بين الاعلام ، بل ربما ينسب الثاني إلى الأكثر، بل عن التهذيب : عندنا لا يفصل بينهما بالبسملة [١] ، وعن التبيان ومجمع البيان أنّ الأصحاب لا يفصلون بينهما بها [٢] .
وكيف كان ، فربما يستدل للأوّل بثبوتها في المصاحف المعروفة عند المسلمين من صدر الاسلام .
وفيه : أنّ الثبوت فيها لا يدل على الجزئية ، ولذا ترى أنّ أكثر أصحاب المصاحف مع بنائهم على عدم جزئية البسملة يثبتونها في كل سورة .
وربما يستدل للثاني : بالفقه الرضوي[٣] ، وبما روي من سقوطها عن مصحف اُبيّ بن كعب [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لم نجده في التهذيب وإنما هو في الاستبصار ١ : ٣١٧ .
[٢] التبيان ١٠ : ٣٧١ ، مجمع البيان ١٠ : ٧٦٩ .
[٣] فقه الرضا (عليه السلام) : ١١٣ .
[٤] مجمع البيان ١٠ : ٨٢٧