المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩
أمّا في العجب المتأخر فظاهر جداً ، لما تقـدّم في الرياء اللاّحـق من عدم تأثيره في السابق ، إذ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه .
وأمّا في المقارن ، فلأجل أنّ العجب فعل نفساني ، والصلاة عمل خارجي فلا اتحاد بينهما ليسري الفساد منه إليها ، ولا دليل على بطلان الصلاة المقرونة بذلك بعد صدورها عن نيّة خالصة كما هو المفروض ، وعدم خلل في شيء مما يعتبر فيها .
فالصحة إذن مطابقة لمقتضى القاعدة. مضافاً إلى معتبرة يونس بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "قيل له وأنا حاضر : الرجل يكون في صلاته خالياً فيدخله العجب ، فقال : إذا كان أوّل صلاته بنية يريد بها ربّه فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك فليمض في صلاته وليخسـأ الشـيطان"[١] فانّ الراوي لم يذكر في كتب الرجال ، لكنّه موجود في أسناد كامل الزيارات[٢] .
نعم ، ربّما يستفاد الفساد مما رواه في الكافي باسناده عن علي بن سويد ، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : "سألته عن العجب الذي يفسد العمل ، فقال : العجب درجات : منها : أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه ويحسب أ نّه يحسن صنعاً ، ومنها : أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على الله عزّ وجلّ ، ولله عليه فيه المنّ" [٣] .
فانّ السند صحيح ، إذ الظاهر أنّ المراد بالراوي هو علي بن سويد السائي الذي وثّقه الشيخ[٤] من غير معارض ، وقد دلّت على أنّ مفسديّة العجب في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٠٧ / أبواب مقدمة العبادات ب ٢٤ ح ٣ .
[٢] لكنّه لم يكن من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة ، فلا يشمله التوثيق .
[٣] الوسائل ١ : ١٠٠ / أبواب مقدمة العبادات ب ٢٣ ح ٥ ، الكافي ٢ : ٣١٣ / ٣ .
[٤] رجال الطوسي : ٣٥٩ / ٥٣٢٠