المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٥
أمّا الأوّل : فلا إشكال في عدم الاعتناء والبناء على أ نّه لم يعيّن غيرها ، كما نبّه عليه في المسألة الخامسة عشرة ، عملاً بقاعدة التجاوز لرجوع الشك حينئذ إلى وجود الجزء وعدمه ، وأ نّه هل بسمل لهذه السورة أو لا، ولا فرق في جريان القاعدة بين الجزء وبين جزء الجزء كما حرّر في محله [١] .
وأمّا الثاني : فله فروض ثلاثة ، إذ قد يكون الترديد بين سورتين غير الجحد والتوحيد، واُخرى بينهما خاصّة، وثالثة بين سورة اُخرى وإحدى هاتين السورتين.
أمّا الفرض الأوّل : فليس له الاجتزاء بتلك البسملة ، إذ لو أتى بأيّ من السورتين يشك في وقوع البسملة لها فلا يحصل اليقين بامتثال السورة التامّة فلا بدّ من إعادتها والاتيان بأيّ سورة أراد ، عملاً بقاعدة الاشتغال وتحصيلاً لليقين بالفراغ ، وهذا ظاهر .
وأما في الفرض الثاني : فليس له إعادة البسملة للعلم التفصيلي بعدم الأمر بها ، لأ نّه لو أعادها لاحداهما فامّا أ نّها تكون هي التي بسمل لها أوّلاً فقد سقط أمرها بالامتثال ، أو غيرها فلا أمر بها ، لعدم جواز العدول من إحداهما إلى الاُخرى ، كما ليس له قراءة إحداهما ، لعدم الجزم بوقوع البسملة لها ، فلم يحرز الاتيان بالسورة التامّة، ولا قراءة سورة اُخرى غيرهما لعدم جواز العدول عنهما ، فلا مناص له من قراءة السورتين معاً مقتصراً على البسملة السابقة قاصداً الجزئية باحداهما المعيّنة واقعاً ، ومعه يقطع بحصول السورة التامة ، ولا محذور فيه ،
عدا توهّم القران بين السورتين . وفيه : مضافاً إلى أنّ الأقوى عدم حرمته بل غايته الكراهة كما مرّ ، أنّ الممنوع منه حرمة أو كراهة إنّما هو صورة التمكّن من إتمام السورة الواحدة والاجتزاء بها ، فلا يشمل المقام الذي لا يتيسر ذلك كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ٢٩٧