المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٨
وأمّا الطائفة الثانية : فهي عدة نصوص فيها المعتبرة وغيرها .
فمنها : صحيحة علي بن يقطين في حديث قال : "سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن تبعيض السورة ، فقال : أكره ولا بأس به في النافلة" [١] دلّت على جواز التبعيض ، لا لظهور لفظ الكراهة في المعنى المصطلح، فانّه اصطلاح حادث عند الفقهاء وغير معهود في لسان الأخبار، ولم يستعمل فيها إلاّ في المعنى اللغوي أعني المرجوحية المطلقة الظاهرة في التحريم لولا قيام الدليل على الجواز ، بل من جهة إسناد الكراهة إلى نفسه بصيغة المتكلم ، ومقابلته لنفي البأس عنه في النافلة ، فانّه ظاهر في الكراهة الشخصية ، وأ نّه (عليه السلام) يجتنب عن ذلك لا أنّ الحكم كذلك في الشريعة المقدسة ، وإلاّ لقال (عليه السلام) بدل "أكره" لا ، فانّه أخصر وأظهر ، فالعدول عنه إلى هذه الكلمة ظاهر فيما ذكرناه من إرادة الكراهة الشخصية المساوقة للمعنى الاصطلاحي الملازم للجواز كما لا يخفى . نعم ، لو كان التعبير هكذا "يكره" أو "مكروه" كان ظاهراً في التحريم .
ومنها : مرسلة أبان بن عثمان عن أحدهما (عليهما السلام) قال : "سألته هل تقسم السورة في ركعتين ؟ قال : نعم ، اقسمها كيف شئت" [٢] والدلالة ظاهرة غير أ نّها ضعيفة السند بالارسال .
ومنها : صحيحة سعد الأشعري عن الرضا (عليه السلام) قال : "سألته عن رجل قرأ في ركعة الحمد ونصف سورة هل يجزئه في الثانية أن لا يقرأ الحمد ويقرأ ما بقي من السورة ؟ فقال : يقرأ الحمد ثم يقرأ ما بقي من السورة" [٣] .
ومنها : صحيحة زرارة قال : "قلت لأبي جعفر (عليه السلام) رجل قرأ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٤٤ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤ ح ٤ .
[٢] الوسائل ٦ : ٤٤ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤ ح ٥ .
[٣] الوسائل ٦ : ٤٥ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤ ح ٦