المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٩
مستقل وراء فرده إلاّ أ نّه لا إشكال في وجوده خارجاً بوجود الفرد ، وأنّ كليهما موجودان بوجود واحد يصح إسناده وإضافته إلى كل منهما حقيقة ومن دون عناية ، فوجود زيد في الدار بعينه وجود للانسان ومصداق للكلي المتحصص بهذه الحصة ، فيضاف ذاك الوجود إلى الفرد وإلى الطبيعي من نوع أو جنس قريب أو بعيد .
وعليه فالنازل على الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإن كان هو الفرد المعيّن والحصة الخاصة ، إلاّ أنّ ذلك الوجود كما يضاف إلى الفرد يضاف بعينه إلى الطبيعي والجامع المتحصص بتلك الحصة ، فكل منهما صالح لاضافة الوجود وإسناد النزول إليه ، وكلاهما قرآن ، وإن كانا موجودين بوجود واحد كما عرفت ، ولا ينفك أحدهما عن الآخر بالضرورة ، فقصد الجامع قصد للقرآن وحكاية له بلا إشـكال . وكيف يمكن أن يقـال إنّ تلاوة (فبأيّ آلاء ربّكما تُكذِّبان ) بقصد طبيعي المقروء ، والجامع المنزل على النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في سورة الرحمن من غير نيّة التعيين في خصوص الآية الاُولى منها أو ما عداها ليس من القرآن ، وأنّ ذلك بمثابة قراءتها من غير قصد الحكاية أصلاً حيث عرفت أ نّها لا تعدّ من القرآن ، بل قول مشابه له ولفظ مماثل معه ، فانّ الفرق بينهما في غاية الوضوح .
الجهة الثالثة : بعد ما عرفت من كفاية قصد الجامع في صدق القرآن ، وأنّ قراءة اللفظ المشترك كالبسملة قاصداً بها الحكاية عن الجامع المنزل وإن لم يقصد الشخص المعيّن مصداق للقرآن ، فهل يجتزأ بذلك في مرحلة الامتثال وتتحقق معه القراءة المأمور بها في الصلاة ؟
أمّا بالنسـبة إلى بسملة الحمد فلا ينبغي الاشـكال في عدم الاجتزاء ، إذ المأمور به إنّما هو قراءة سورة الحمد بخصوصها لا طبيعي السورة ، فلا بدّ من