المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٧
وقد يجمع بينهما أيضاً : بالحمل على التقية ، لموافقتهما لمذهب العامة [١] .
وفيه : أنّ الترجيح بمخالفة العامة فرع استقرار المعارضة ، ولا تعارض بعد إمكان الجمع
الدلالي[٢] والتوفيق العرفي بالحمل على الاستحباب كما عرفت، فلا تصل النوبة إلى الحمل على التقية .
وقد يقال أيضاً : بأنّهما مخالفتان للاجماع، فتطرحان لعدم كونهما حجة حينئذ فلا تصلحان للمعارضة مع هذه الصحيحة .
ويدفعه : أنّ جمعاً من القدماء وجملة من المتأخرين ذهبوا إلى عدم وجوب السورة كما مرّ وستعرف ، ومعه كيف يمكن دعوى الاجماع .
فالانصاف : أنّ دلالة الصحيحتين على عدم الوجوب كسندهما قوية .
ومنها : صحيحة محمد بن إسماعيل المتقدمة في أدلّة القائلـين بالوجوب[٣] وقد عرفت أ نّها على عدم الوجوب أدلّ ، وأنّ ما حكاه صاحب الوسائل عن بعض المحققين في الدلالة على الوجوب غير صحيح ، لعدم صلاحية السورة للمزاحمة مع القيام عند الدوران ، بل مفاد الصحيحة أ نّه يصلي على الراحلة مع الخوف ، وإلاّ فعلى الأرض، وعلى التقديرين فالصلاة مع السورة أحب ، والتعبير بكلمة "أحب" كالصريح في الاستحباب كما مرّ [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المجموع ٣ : ٣٨٨ .
[٢] ضابط هذا الجمع على ما تكرر منه (دام ظله) كون الدليلين بحيث لو اجتمعا في لسان واحد واُلقيا على العرف لم يبق أهله متحيّراً ، بل جعل أحدهما قرينة على التصرّف في الآخر ، كما في قوله : افعل مع قوله : لا بأس بتركه ، وليس المقام كذلك ، فانّ مفاد أحد الدليلين ثبوت البأس والآخر نفيه ، وهما متهافتان عرفاً ، على أنّ نتيجة هذا الجمع كراهة الاقتصار على الحمد لا استحباب السورة .
[٣] الوسائل ٦ : ٤٣ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤ ح ١ .
[٤] في ص ٢٧٢