المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٧
عليه كما مرّ .
ثم إنّ السقوط بمجرد الاستعجال العرفي وإن لم يبلغ حدّ المشقة لا ينافي أصل الوجوب ، كما ربما يتوهم ، إذ لا غرابة في ذلك بعد مساعدة الدليل ، ومن الجائز أن يختص ملاك الوجوب بغير صورة العجلة، وقد وقع نظيره في القصر والاتمام فالركعتان الأخيرتان من الرباعية تسقطان لدى السفر وإن كان السفر باختياره ولم تكن حاجة تدعو إليه ولا مشقة في صلاة المسافر تاماً ، فكما أنّ ملاك وجوب التمام مقيّد بعدم السفر سواء أكانت هناك مشقة أم لا ، فليكن ملاك وجوب السورة أيضاً مقيداً بعدم العجلة من غير فرق بين المشقة وعدمها .
ومنها : ضيق الوقت ، ولا خلاف أيضاً في سقوطها به . وتفصيل الكلام أ نّه قد يفرض الضيق بالنسبة إلى مجموع الصلاة فلا يمكنه درك تمام الصلاة في الوقت مع القراءة ، واُخرى يفرض بالنسبة إلى الركعة الواحدة ، فلو قرأ السورة لا يدرك من الوقت حتى مقدار الركعة الواحدة .
أمّا في الصورة الاُولى : فلا محالة تقع المعارضة بين دليل الوقت وبين دليل وجوب السورة ، وحيث إنّ الدليل الأوّل له إطلاق يعم حال التمكن من السورة وعدمه ، كقوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ ... )[١] إلخ وقوله (عليه السلام) : "إذا زالت الشمس فقد وجبت الصلاتان إلاّ أنّ هذه قبل هذه ، ثم إنّك في سعة منهما حتى تغيب الشمس..." إلخ[٢] وليس كذلك الثاني ، إذ ليس في أدلّة السورة ما يتضمن إطلاقاً يصح التعـويل عليه ، فانّ عمدتها مفهوم صحيحة الحلبي المتقدمة [٣] ولا ريب أ نّها ناظرة إلى المتمكن من السورة وأ نّه في فرض التمكّن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الإسراء ١٧ : ٧٨ .
[٢] الوسائل ٤ : ١٢٦ / أبواب المواقيت ب ٤ ح ٥ ، (نقل بالمضمون) .
[٣] الوسائل ٦ : ٤٠ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢ ح ٢