المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٤
الاُولى : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطاً ثم كبّر ثلاث تكبيرات" [١] بتقريب أنّ الافتتاح إنما يصدق على تكبيرة الاحرام التي بها يقع الافتتاح حقيقة ، ويتحقق الدخول في الصلاة ، فما يقع قبلها من التكبيرات ـ بناءً على ما زعموه ـ ليس من الافتتاح في شيء .
نعم ، يسمّى غيرها من سائر التكبيرات بتكبيرات الافتتاح ، إلاّ أنّ هذا الصدق لا يكون إلاّ بتأخيرها عن تكبيرة الاحرام ، كي يتحقق بها الافتتاح الحقيقي والدخول في الصلاة كما عرفت ، وإلاّ كان من قبيل الاقامة ونحوها ممّا يقدّم قبل الدخول في الصلاة .
وفيه : أنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) : "فارفع كفيك ثم ابسطهما ثم كبر ثلاث ... " إلخ ، أنّ ذلك كله بيان لما يتحقق به الافتتاح ، فقوله "إذا افتتحت" أي إذا أردت الافتتاح ، فكيفيته هكذا كما وقع نظيره في رواية أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا افتتحت الصلاة فكبّر إن شئت واحدة وإن شئت ثلاثاً ... " إلخ [٢] .
وعليه فما يقع به الافتتاح هو مجموع السبع المذكورة في الصحيحة ، وهذا كما ترى لا ينطبق بظاهره إلاّ على مسلك والد المجلسي ، فهو على خلاف المطلوب أدل ، فان أمكن الأخذ به ، وإلاّ فلا تعرّض للصحيحة لتعيين تكبيرة الاحرام كما لا يخفى .
وأمّا ما زعمه (قدس سره) من أنّ ما يقع قبل تكبيرة الاحرام ليس من الافتتاح في شيء ، بل هو من قبيل الاقامة ، ففيه : أنّ ما يقع بعدها أيضاً ليس
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٢٤ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ٨ ح ١ .
[٢] الوسائل ٦ : ٢١ / أبواب تكبيرة الاحرام ب ٧ ح ٣