المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٦
يكونا شرطاً في صحتها ومعتبراً فيها ـ فظاهر ، لعدم امكان التدارك ، إذ القراءة قد وقعت على صفة الصحة ، لعدم خلل فيها في نفسها على الفرض فقد تحقق الجزء وسقط أمره ، فلو أعادها فليست هي من أجزاء الصلاة ، ومحل الجهر أو الاخفات هي القراءة الواجبة في الصلاة المعدودة من أجزائها ، فلا سبيل للتدارك بعدئذ لمضي المحل كما هو واضح .
لكن الظاهر فساد المبنى وأ نّهما معتبران في القراءة شرطاً لا مستقلاًّ ، بل إنّ الحال كذلك في كل ما هو معتبر في الصلاة، فانّ الجميع معتبر على وجه الشرطية كما هو مقتضى فرض الارتباطية الملحوظة بين الأجزاء والشرائط ، فالقراءة الواجبة المعدودة من الأجزاء هي المسبوقة بالتكبير والملحوقة بالركوع والمقارنة للجهر أو الاخفات ، وكذا الستر والاسـتقبال ونحوهما ، فالفاقدة لشيء منها لا تكون جزءاً ، فانّ فرض الارتباطية تلازم الشرطية وتنافي الاستقلالية كما لا يخفى .
وعليه فالقراءة الفاقدة للجهر مثلاً المعتبر فيها ليست بجزء، فوجودها كالعدم فمحل التدارك باق ما لم يركع ، ومقتضى القاعدة لزوم التدارك ، فلو قلنا بشمول النص له وأنّ الجهر والاخفات شرط واقعي معتبر في القراءة لزمه الاعادة لبقاء المحل .
لكن الأقوى مع ذلك الصحة ، لقصور المقتضي في دليل الاشتراط عن الشمول لذلك ، فانّ الدليل منحصر في صحيحة زرارة كما تقـدّم [١] ، وهي لا تدل على أكثر من اعتبار الجهر والاخفات بالنسبة إلى خصوص العالم العامد وقوله (عليه السلام) : "فان فعل ذلك ناسـياً ... " إلخ بيان لمفهوم الشرطية الاُولى فالمدار في وجوب الاعادة على العمد ، وحيث لا تعمّد في مفروض الكلام فلا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٧٢