المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٥
واستكمالهما يقسّم المكلف حينئذ إلى الحاضر ـ ويلحقه من لم يبلغ حدّ الترخّص ـ وإلى المسافر أي البالغ حدّه ، فان كان في هذا الحال مندرجاً تحت العنوان الأوّل خوطب بوجوب التمام ، وإن اندرج في الثاني خوطب بوجوب القصر والتسليم على الركعتين ، وحيث إنّ المفروض في المقام اندراج المكلف في هذه الحالة تحت العنوان الثاني وإن لم يكن كذلك لدى شروعه في الصلاة ، فلا محالة يخاطب بوجوب القصر ، لما عرفت من أنّ العبرة في ملاحظة الخطاب بقسميه إنّما هي بهذه الحالة دون ما قبلها ، لاشتراك الطائفتين في الركعتين الأولتين .
نعم ، إنّما يجب قصد أربع ركعات على الحاضر من حين شروعه في الصلاة لأنّ الظهر الواجب عليه إنّما هو هذا الفرد دون القصر ، لا لخصوصية فيه زائداً على عنوان الظهرية مثلاً ، وإلاّ فهما حقيقة واحدة كما عرفت . وهذا إنّما يتحقق فيما إذا استمر على صفة الحضور إلى انتهاء الأربع ركعات دون ما إذا تبدل الوصف وانقلب إلى المسافر ببلوغه إلى حدّ الترخص في الأثناء كما في المقام .
ومنه تعرف جواز الشروع في الصلاة وإن علم من الأوّل بلوغه إلى حدّ الترخص في الأثناء ، غايته أ نّه لا تجوز له نيّة التمام حينئذ لكونه من التشريع المحرّم ، وإنّما يقصد ذات الظهر مقتصراً على هذا العنوان فحسب .
ومن جميع ما ذكرناه يظهر حكم عكس المسألة ، وأ نّه إن كان في السفر ودخل في الصلاة بنيّة القصر فوصل إلى حدّ الترخص يعدل إلى التمام ، أي يتمّها على أربع ركعات ، لتبدل الموضوع حينئذ واندارجه بعد الركعتين تحت عنوان الحاضر المخاطب بوجوب التمام ، والدخول بنيّة القصر ضم حجر لا تأثير له بعدما عرفت من أنّ العبرة في القصر والتمام بملاحظة الحالة الفعلية بعد انتهائه عن الركعتين ، من كونه فعلاً حاضراً أو مسافراً .