المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧
فلا مانع منه[١] ألا ترى أنّ الوقت وعدم الحيض والقبلة ونحوها اُمور غير اختيارية ، ومع ذلك قد اشترط الصلاة بكل من ذلك ، فانّ إيقاع الصلاة في تلك الحالات أمر اختياري ، فنفس الارادة بمعنى الاختيار وإن فرض أنها أمر غير اختياري ، إلاّ أنّ إيقـاع الصلاة عن إرادة واشـتراطها بذلك حيث إنه أمر اختياري ، فلا مانع من أخذها شرطاً .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ هذا التقريب أجنبي عن المقام بالكلية ، وذلك لأنّ النيّة تطلق في مقامين .
أحدهما : القصد إلى الفعل والعزم عليه ، وهذا يشترك فيه العبادي والتوصلي فانّه لا بدّ في كون الشيء مصداقاً للواجب من أن يكون مقصوداً ، وإلاّ لم يكن مصداقاً للمأمور به . نعم ، يمكن أن يدل الدليل على حصول الغرض وسقوط الواجـب بذلك وهو أمر آخر . والبحـث عن أنّ الارادة اختـيارية أو غير اختيارية إنما يتم على هذا المعنى .
ثانيهما : الاتيان بالفعل بداعي الأمر والانبعاث عن قصد التقرب ، وهذا هو محل الكلام في أنه جزء أو شرط ، وهو لا إشكال في كونه اختيارياً كما لا يخفى ، سواء أقلنا بأنّ الارادة أمر اختياري أو غير اختياري ، وسواء أقلنا إنّ الشرط أمر اختياري أم لا ، فانّ كل ذلك أجنبي عن المقام .
فالحق أنّ النيّة إنما اعتبرت في الصلاة على نحو الشرطية لا غير .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا إنّما يتجه في شرط الوجوب لا الواجب كالنيّة في المقام ، فانّ التقـيد به داخل تحت الطلب كنفس الجزء ، وما كان كذلك لا بدّ وأن يكون القيد اختيارياً ، كما صرّح (دام ظلّه) بذلك في مطاوي ما تقدّم من مباحث اللباس المشكوك [ شرح العروة ١٢ : ٢١٦ ]