المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٣
ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة ، إنّما يجهر إذا كانت خطبة" [١] وهذه وما بعدها هي التي أشرنا فيما سبق أ نّه يظهر من بعض أخبار الجمعة لزوم الاخفات في الظهر من غير يوم الجمعة .
الثانية : صحيحة محمد بن مسلم قال : "سألت عن صلاة الجمعة في السفر فقال : تصنعون كما تصنعون في الظهر ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة وإنّما يجهر إذا كانت خطبة" [٢] .
لكن الاشكال المزبور ضعيف ، إذ النهي فيهما واقع موقع توهم الوجوب ، لما عرفت من وجوب الجهر في صلاة الجمعة الواقعة فيهما بازاء صلاة الظهر فيتخيل وجوبه في ظهر الجمعة أيضاً ، ولا فرق بين الأمر والنهي في ذلك ، فكما أنّ الأمر الواقع عقيب توهم الحظر لايدل على الوجوب بل غايته الجواز، فكذا النهي الواقع عقيب توهم الوجوب لا يقتضي إلاّ الجواز ولا يدل على التحريم فلا ينبغي الريب في ثبوت الاستحباب .
ولا فرق في ذلك بين الإمام والمنفرد ، خلافاً للسيد المرتضى (قدس سره) [٣] حيث فصّل بين الإمام فيجهر، والمنفرد فيخفت ، استناداً إلى خبر علي بن جعفر قال : "سألته عن رجل صلى العيدين وحده ، والجمعة هل يجهر فيهما بالقراءة ؟ قال : لا يجهر إلاّ الإمام" [٤] لكنها ضعيفة السند ، لمكان عبدالله بن الحسن الواقع في الطريق . مع أ نّها معارضة بصحيحة الحلبي المتقدمة [٥] الآمرة بالجهر مع تصريح السائل بأ نّه يصلِّي وحده .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٦١ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٧٣ ح ٨ .
[٢] الوسائل ٦ : ١٦٢ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٧٣ ح ٩ .
[٣] حكاه عنه في المختلف ٢ : ١٧٨ .
[٤] الوسائل ٦ : ١٦٢ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٧٣ ح ١٠ .
[٥] في ص ٣٨١