المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٦
بأيّ مرحلة فرضناه حتى المصلي مستلقياً لا مشقة عليه غالباً في التكلم بسورة يسيرة كالتوحيد مثلاً سيّما مع عدم احتياجه إلى مؤونة الاسماع ، لعدم كون المخاطب من البشر . نعم ، ربما يفرض شدّة المرض بمثابة يشق عليه ذلك أيضاً لاقترانه بثقل في لسانه ، أو استيلاء المرض شديداً بحيث يصعب عليه حتى تلك التلاوة اليسيرة، لكنه فرض نادر جداً [١] لا يمكن حمل الاطلاق عليه ، فالأقوى في النظر تعميم السقوط لصورتي المشقة وعدمها ، عملاً باطلاق الدليل بعد امتناع حمله على الفرد النادر ، ومن الجائز أن تكون الصحة دخيلة في ملاك الوجوب كما يقتضيه الاطلاق ، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه .
ومنها : موارد الاستعجال والخوف ، ويدل على السقوط فيهما صريحاً صحيح الحلبي المتقدم : "لا بأس بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأولتين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوّف شيئاً" [٢] .
والكلام هنا من حيث كون السقوط على وجه الرخصة أو العزيمة، وأنّ الحكم يختص بحال المشقة أم لا، هو الكلام فيما تقدّم في المريض حرفاً بحرف، فهو على وجه العزيمة مع قصد الجزئية ، وعلى وجه الرخصة بقصد القرآن ، كما أ نّه يعم صورتي المشقة وعدمها عملاً باطلاق النص ، إذ فرض بلوغ العجلة والخوف مثابة يشق عليه التأخير حتى بمقدار قراءة سورتين قصيرتين لا يستوجبان من الزمان أكثر من دقيقة واحدة بل أقل ، فرض نادر جداً لا يمكن حمل الاطلاق
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] غير خفي أنّ مناسبة الحكم والموضوع التي ادّعاها المحقق الهمداني (قدس سره) تكون كقرينة متصلة تستوجب الاختصاص بهذا الفرض وإن قل وندر ، إذ ليت شعري كيف يحتمل سقوط السورة عن المريض الذي ينفعه التكلم أو لا يضره ولا ينفعه ، لعدم ارتباطه به بوجه ، فلا مناص من أن يراد به من يشق التكلم عليه . ومن البيّن أ نّه لا مانع من الحمل على الفرد النادر إذا اقتضته القرينة .
[٢] الوسائل ٦ : ٤٠ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢ ح ٢