المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠
الجملة أمر مسلّم مفروغ عنه عند الراوي ، وقد أقرّه الإمام (عليه السلام) على ذلك .
ولكنّ الظاهر أ نّها غير دالة على البطلان فيما نحن فيه ، فانّ الفساد في الدرجة الاُولى لم يطرأ على العمل الصحيح الذي هو محل الكلام ، بل العمل كان فاسداً من الأوّل ، وإن حسب المعجب أ نّه يحسن صنعاً ، فتوصيف العجب بالمفسديّة من قبيل قولنا: ضيّق فم الركيّة، وقوله تعالى: (يُرِيدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ )[١] كما لا يخفى .
وأمّا في الدرجة الثانية فالفساد أيضاً واضح ، ضرورة أنّ المنّ مبطل للعمل كما يكشف عنه قوله تعالى : (لاَ تُبطِلُـوا صَدَقَاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذَى ) [٢] فانّ المنّة إذا كانت مبطلة للصدقة المعطاة للفقير ، فكيف لا تبطل الإيمان بالله الغني .
وأين هذا كلّه من الفساد والذي نتكلّم حوله من إعجاب المرء بعبادته بحيث يرى نفسه غير مقصّر في مقام العبودية، ومؤدّياً لحقّ الربوبية. نعم، هو مبغوض ومحرّم كما تقدم ، إلاّ أنّ إبطاله للعمل لا دليل عليه سواء أكان بعده أم أثناءه .
وأمّا قبل العمل فنادر جداً ، إذ لا موضوع له إلاّ بلحاظ إعجابه بما يروم ارتكابه من العبادة وإعظامها .
وكيف ما كان ، فما صنعه في المـتن من الاحتياط الاستحبابي في مبطلية العجب المقارن حسن ، حذراً عن مخالفة مَن ذهب إلى الإبطال على ما حكاه في الجواهر[٣] عن بعض مشايخه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الأحزاب ٣٣ : ٣٣ .
[٢] البقرة ٢ : ٢٦٤ .
[٣] الجواهر ٢ : ١٠٠