المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٠
"في نصف السورة الآخر" بتذكير الآخر كي يكون صفة للنصف ، وحينئذ للاستدلال بها وجه ، وإن كانت العبارة حينئذ لا تخلو عن الركاكة كما لا يخفى وكان الأولى لو اُريد ذلك أن يعبّر هكذا : في النصف الثاني ، أو في النصف الآخر بل الظاهر أنّ النسخة مضافاً إلى عدم الوثوق بها مغلوطة ، والصحيح ما أثبتناه فتخرج عن محل الكلام كما عرفت .
وأمّا رواية الشهيد فقد حكى في الوسائل ، وكذا المجلسي في البحار [١] عن الذكرى نقلاً من كتاب نوادر البزنطي ، عن أبي العباس عن أبي عبدالله (عليه السلام) "في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ في اُخرى ، قال : يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف"[٢] بتقريب أ نّها ظاهرة في أنّ بلوغ النصف هو غاية الحد ولذا عبّر عنها بكلمة إن الوصلية ، لادراج الفرد الخفي ، وإلاّ لقال وإن جاوز النصف .
وفيه أوّلاً: أ نّها ضعيفة السند، لعدم وضوح طريق الذكرى إلى كتاب البزنطي[٣] فتكون الرواية مرسلة ، والمراد بأبي العباس هو الفضل بن عبدالملك البقباق لأنّ الواقع في هذه الطبقة ليس غيره فلا إشكال من أجله .
هذا ، مع أنّ صاحب الحدائق[٤] ذكر أنّ النسخ التي وقف عليها من الذكرى عارية عن إسناد الرواية إلى أبي عبدالله (عليه السلام) بل مروية عن أبي العباس نفسه ، ولم يعلم أ نّها فتواه أم رواية عن الإمام (عليه السلام) وعليه فتكون الرواية مضافاً إلى الإرسال مقطوعة أيضاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البحار ٨٢ : ٦١ .
[٢] الوسائل ٦ : ١٠١ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٦ ح ٣ ، الذكرى ٣ : ٣٥٦ .
[٣] يمكن تصحيحه بأنّ للشهيد طريقاً صحيحاً إلى الشيخ الطوسي ، وطريق الشيخ إلى كتاب البزنطي صحيح .
[٤] الحدائق ٨ : ٢١٠