المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٨
أمّا الأوّل ، المعبّر عنه بما ذكر تارة ، وبالحسين بن محمد بن عامر اُخرى وبالحسين بن محمد بن عمران ـ الذي هو جده ـ ثالثة ، فهو من مشايخ الكليني وقد أكثر الرواية عنه ، فإن قلنا إنّ مجرد ذلك كاف في التوثيق ، لكشف الاكثار عن الاعتماد عليه فهو ، وإلاّ فيكفي كونه من مشايخ ابن قولويه بلا واسطة ، فلا وجه للغمز في السند من أجله ، بل قد وثقه النجاشي أيضاً بعنوان الحسين بن محمد بن عمران [١] ، وإن كان الموجود في كامل الزيارات بعنوان الحسين بن محمد بن عامر ، فهو موثق بتوثيقهما بعدما عرفت من اتحاد الرجل .
وأمّا الثاني ، الذي هو شيخ الحسين بن محمد المزبور لروايته عنه كثيراً ، فقد ذكر النجاشي أ نّه مضطرب الحديث والمذهب [٢] ، والظاهر أنّ مراده باضطراب الحديث روايته عن الضعفاء واشتمال حديثه على المناكير ، فلا يكون مستقيماً في حديثه وعلى نهج واحد ، فهذا التعبير على حدّ ما يعبّر من أنّ فلاناً يعرف من حديثه وينكر ، وليس المراد بذلك الخدش في وثاقة الرجل كما لا يخفى .
وأمّا الاضطراب في المذهب من كونه غالياً تارة ، أو مائلاً إلى سائر المذاهب اُخرى ، فلا يقدح في التوثيق كما لا يخفى .
وعلى الجملة : لا يظهر من عبارة النجاشي تضعيف الرجل كي يعارض به التوثيق المستفاد من وقوعه في أسانيد تفسير القمي ، فالأقوى وثاقته لما ذكر فلا بأس بالاعتماد على الرواية لقوة السند والدلالة ، فمن أجلها يحكم بجواز العدول في المقام .
هذا مضافاً إلى إمكان الاستناد في ذلك إلى حديث لا تعاد ، فانّ العدول إلى المغرب لو كان التذكر أثناء العشاء في الجملة ممّا لا إشكال فيه ، ومن هنا لو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال النجاشي : ٦٦ / ١٥٦ .
[٢] رجال النجاشي : ٤١٨ / ١١١٧