المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٠
السورتين جميعاً" إذ ليست في الأخيرتين سورة .
وبالجملة : فاثبات الاسـتحباب من الأخبار مشكل جداً ، فان بنينا على التسامح في أدلّة السنن وقلنا بشموله لفتوى الفقيه ثبت الاستحباب بقاعدة التسامح لفتوى المشهور بذلك كما عرفت ، وإلاّ كما هو الصحيح فالجزم به مشكل .
والذي يهوّن الخطب : أنّ دليل الاخفات في الأخيرتين أيضاً قاصر الشمول للبسملة ، فانّ دليل وجوب الاخفات فيهما هو إطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة المتقدمة[١] "رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه" المتضمنة للبطلان لو كان متعمداً ، والمتيقن ممّا لا ينبغي الاجهار فيه في الأخيرتين إنّما هو نفس القراءة بالسيرة القطعية وغيرها كما سيجيء إن شاء الله تعالى . وأمّا بسملتها فلم يعلم كونها مما لا ينبغي ، كيف وقد ذهب المشهور إلى استحباب الجهر فيها كما عرفت، ومعلوم أنّ الصحيحة لا تتكفل لحال الصغرى ولا تعيّن المصداق بل لا بدّ من إحراز ذلك من الخارج ولم يحرز ، فدليل الاخفات قاصر الشمول كدليل استحباب الجهر على ما عرفت ، فهو مخيّر بين الأمرين.
الجهة الثالثة : هل يعمّ الحكم للاخفات لعارض كالمأموم المسبوق بركعة في صلاة جهرية حيث يجب عليه إخفات القراءة لعارض الجماعة ، فهل يستحب له أيضاً الجهر بالبسملة أو لا ؟
الظاهر العدم ، بل لا يشرع للأمر باخفات القراءة حينئذ بقوله (عليه السلام) "يقرأ في نفسه"[٢] ومقتضى الاطلاق وجوبه حتى في البسملة ، فانّها جزء من السورة، وما دلّ على استحباب الجهر بالبسملة مورده الصلاة الاخفاتية بالذات كالظهرين ، فالتعدِّي منها إلى الاخفات العرضي يحتاج إلى دليل مفقود في المقام فاطلاق دليل الخفت هو المحكّم فلم يثبت مشروعية الجهر حينئذ فضـلاً عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٧٢ .
[٢] الوسائل ٨ : ٣٨٨ / أبواب صلاة الجماعة ب ٤٧ ح ٤ ، (نقل بالمضمون)