المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٥
عن الجهر أو الاخفات ، وعدم ثبوت الواسطة بينهما حتى يؤمر بها وينهى عنهما فهذه قرينة قطعية ـ مضافاً إلى الروايات الورادة في تفسير الآية المباركة ـ على أنّ المراد عدم الافراط في الجهر كالمؤذّن ، وعدم التفريط في الاخفات بحيث يكون مجرد تحريك الشفتين ولا يسمع حتى نفسه ما يقول ، فلا دلالة في الآية على حكم الجهر والاخفات وجوباً أو جوازاً ، فلا ينافي ذلك وجوب الجهر في بعض الموارد إذا ثبت من الخارج .
وكيف كان ، فمقتضى قواعد الترجيح في المقام ليس إلاّ الحمل على التقية كما عرفت .
نعم، ربما يناقش في دلالة الصحيحتين كما عن صاحب الذخيرة[١] من وجهين: أحدهما : أنّ المروي في بعض النسـخ "نقص" بالصـاد المهملة ، الدال على نقصان الثواب الملازم للاستحباب لا "نقض" كي يقتضي البطلان .
ثانيهما : أنّ كلمة "ينبغي" ظاهرة في الاستحباب ولاتناسب الوجوب وكلاهما ليس بشيء ، أما الأوّل فيردّه أوّلاً : أنّ الموجـود في جميع كتب الروايات كما قيل[٢] "نقض" بالضاد المعجمة ، ولم ينقل "نقص" إلاّ عن بعض الكتب الفقهية ولا اعتبار بالرواية ما لم تؤخذ من مصدرها من كتب الحديث .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] انظر الذخيرة : ٢٧٤ السطر ٢٢ .
[٢] لكنه معارض بما عن منتقى الجمان ٢ : ١٢ من أ نّه لم ينقل ضبطها بالمعجمة ، وكيف ما كان ، فقد ذكر في هامش الاستبصار ج ١ ص ٣١٣ طبع نجف أنّ في بعض نسخ الكتاب "نقص" بالمهملة ، وفي البحار ٨٢ : ٧٧ بعد نقل صحيحة زرارة عن الصدوق قال : وفي بعض النسخ "نقص" بالمهملة ، وفي بعضها بالمعجمة ، وظاهر كلامه اختلاف نسخ الفقيه في ذلك .
ومنه تعرف أنّ المهملة منقولة عن بعض نسخ الكتب الحديثية أيضاً ، ولا تختص بالفقهية كما اُفيد في المتن