المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦١
حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) "أنه قال : لا تقرأنّ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئاً إماماً كنت أو غير إمام ، قال قلت : فما أقول فيهما ؟ قال : إذا كنت إماماً أو وحدك فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ثلاث مرات ثم تكبّر وتركع"[١].
وهي صريحة في المدعى، إلاّ أنّ الشأن في سندها أوّلاً ومتنها ثانياً أمّا السند فقد ذكرنا غير مرّة أنّ طريق ابن ادريس إلى كتاب حريز غير معلوم ، ولعلّ الكتاب الواصل إليه لم يكن هو كتابه إمّا كلاً أو بعضاً ، وعدم عمله بأخبار الآحاد لا يجدي ، إذ لعله اعتمد على قرينة تفيد القطع له ولا تفيد لغيره .
وأمّا المتن فلم يثبت كونه كذلك ، كيف وقد رواها ابن ادريس نفسه في آخر السرائر فيما استطرفه من كتاب حريز بعين السند والمتن ، غير أ نّه لم يذكر فيه التكبير [٢] ، بل قد ذكر المجلسي في البحار على ما حكاه عنه في الحدائق[٣] أنّ النسخ المتعددة التي رأيناها متفقة على ذلك ، وعليه فلم يعلم أنّ الصحيح هو ما ذكره ابن ادريس في أوّل السرائر أم ما أثبته في آخره . ومن هنا احتمل بعض ومنهم المجلسي أن تكونا روايتين قد رواهما زرارة على الوجهين ، وكذا حريز عنه في كتـابه ، فأثبتهما ابن ادريس في الموضعـين ، وإن كان بعـيداً غايته كما لا يخفى .
وكيف كان ، فلايخلو إمّا أ نّهما روايتان، أو هما رواية واحدة دائرة بين الزيادة والنقيصة ، فعلى الثاني ، يدور الأمر بين الحجة واللاّ حجة ، إذ الصادر ليس إلاّ أحدهما ، وبما أ نّه غير معلوم لاشتباهه بالآخر فلا يمكن الحكم بصحة المشتمل على التكبير ، لعدم الوثوق بصدوره فيسقط عن الاستدلال .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٢٣ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٥١ ح ٢ ، السرائر ١ : ٢١٩ .
[٢] السرائر ٣ : ٥٨٥ .
[٣] الحدائق ٨ : ٤١٢ ، البحار ٨٢ : ٨٧